تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وسلم وهو يشد لعائشة رضي اللّه عنها ، فقال : ما لك يا جابر ؟ فقلت : فقدت جملي أو ذهب في ليلة ظلماء ، فقال لي : هذا جملك ، اذهب فخذه ، فذهبت نحو ما قال لي ، فلم أجده فرجعت إليه فقلت : بأبي وأمي يا رسول اللّه ! ما وجدته ، فقال لي : على رسلك ، حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق حتى أتينا الجمل فدفعه إليّ ، قال : هذا جملك « 1 » - الحديث . وروى البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء ، وروي مثل ذلك عن عائشة رضي اللّه عنها ، وقال القاضي عياض في الشفا : حكى بقي بن مخلد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ، وأسند عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال : لما تجلى اللّه لموسى عليه الصلاة والسّلام كان يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ . وجوز أن يكون اختصاص نبينا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بذلك بعد الإسراء - انتهى . وقد أخرج حديث أبي هريرة هذا الحافظ نور الدين الهيثمي في زوائد المعجمين : الأوسط والأصغر للطبراني ، ولعل هذا من مناسبة تعقيب هذه الآية بذكر موسى عليه السّلام . وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تقدم قوله
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً
إلى قوله تعالى
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
الآية ، كان ظاهر ذلك تفضيل إبراهيم عليه السّلام على محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وعلى جميع الأنبياء لا سيما مع الأمر بالاتباع ، فأعقب ذلك بسورة الإسراء ، وقد تضمنت من خصائص نبينا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وانطوت على ما حصل منه المنصوص في الصحيح والمقطوع به والمجمع عليه من أنه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم - سيد ولد آدم ، فاستفتحت السورة بقصة الإسراء وقد تضمنت - حسبما وقع في صحيح مسلم وغيره - إمامته بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وفيهم إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء من غير استثناء ، هذه رواية ثابت عن أنس رضي اللّه عنه ، وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أنه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم دائما أبدا - أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الذي أرسلني رحمة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 358 عن جابر وله قصة طويلة ، وإسناده ضعيف . نبيح قال الذهبي : لين الحديث قلت : أما ما كان من قصة بيع الجمل فلها عدة طرق عنده أخرجها 3 / 299 برقم 13783 و 13784 و 3 / 372 و 373 برقم 14586 و 14595 و 14608 وهذه عدة أسانيد قوية ، والقصة هذه متواترة عن جابر رضي اللّه عنه .