تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بالإحراق ، فخضوعي له مناف لحالي وممتنع مني ، وإلزامي به جور ، فكأنه قيل : فماذا أجيب ؟ فقيل :
قالَ فَاخْرُجْ
أي تسبب عن كبرك أني أقول لك : اخرج
مِنْها
أي من دار القدس ، قيل : السماء ، وقيل : الجنة
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ *
أي مطرود إذ الرجم لا يكون إلا لمن هو بعيد يراد الزيادة في إبعاده بل إهلاكه ، وعلة الإخراج أنها دار لا يقيم بها متكبر عاص بمخالفة أمري ، فإن لي الحكم النافذ والعظمة التامة المقتضية لوجوب الطاعة ، لا ينبغي لمن أمرته بما مر أن يتخلف عن أمري فضلا عن أن يضرب لي الأمثال ، ويواجهني بالجدال ، طاعنا فيما لي من الجلال والجمال ؛ ثم أكد بعده بالإخبار باستمراره فقال :
وَإِنَّ عَلَيْكَ
أي خاصة
اللَّعْنَةَ
أي الكاملة للقضاء بالمباشرة لأسباب البعد
إِلى يَوْمِ الدِّينِ *
أي إلى يوم انقطاع التكليف وطلوع صبح الجزاء بفناء الخلق أجمعين وفوات الأمد التي تصح فيه التوبة التي هي سبب القرب ، فذلك إيذان بدوام الطرد ، وتوالي البعد والمقت ، فلا يتمكن في هذا الأمد من عمل يكون سببا للقرب من حضرة الأنس ، وجناب القدس ، ومن منع من التوبة عن الكفر في وقتها يعلم قطعا أنه لا يغفر له ، فهو معذب أبدا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 36 إلى 45 ]

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ولما علم من هذا دوام لعنه ، لأنه منع التقرب في دار العمل ، وما بعد ذلك محل الجزاء لا العمل ، وكان ذلك مفهما لإنظاره إلى ذلك الحد ، وكان ظاهره أن لعنه معني به ، كان كأنه قيل : فماذا قال حين سمع ذلك ؟ فقيل :
قالَ
ذاكرا صفة الإحسان والتسبب في سؤال الإنظار :
رَبِّ
فاعترف بالعبودية والإحسان إليه ، ولم يحمله ذلك على التوبة للحكم بدوام لعنه فلا يطمع طامع في إيمان من ختم بكفره بالإجابة إلى ما يقترح ، وأتى بفاء السبب لما فهم من الإملاء فقال :
فَأَنْظِرْنِي
والإنظار : تأخير المحتاج للنظر في أمره
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *
فحمل يوم الدين على حقيقته ، وأراد التصريح بالإنظار إليه ليأمن الموت . فكأنه قيل : ماذا قيل له ؟ فقيل :
قالَ
له ربه :
فَإِنَّكَ
أي بسبب ما تقدم من الحكم
مِنَ الْمُنْظَرِينَ *
وقطع عليه ما دبج به من المكر فقال :
إِلى
ولما كان اليوم ما يتم فيه أمر ظاهر ، وكانت الأيام الهائلة ثلاثة :