تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عمران : 59 ] إشارة إلى المبدإ الأول ، وفي آخر
مِنْ طِينٍ *
إشارة إلى الجمع بين الماء والتراب ، وفي آخر
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
إشارة إلى الطين المتغير المستقر على حالة من الاعتدال تصلح لقبول الصورة ، وفي آخر
مِنْ صَلْصالٍ
إشارة إلى يبسه وسماع صلصلة منه ، وفي آخر
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ الرحمن : 14 ] وهو الذي قد أصلح بأثر من النار فصار كالخذف ، وبهذه القوة النارية حصل في الإنسان أثر من الشيطنة - انتهى . وقال الرماني : وقد تضمنت الآيات البيان عمّا يوجبه تقليب الحيوان من حال إلى حال من جاعل قادر قلّبه من أصل هو أبعد شيء من حال الحيوان إلى الحيوان ، وقال : إن الحكمة في جعله من الحمأة العبرة في أنه قلب من تلك الحال الحقيرة في الصفة إلى هذه الحال الجليلة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) ولما ذكر سبحانه خلق الإنسان ، أتبعه ذكر ما خلقه قبله من الجنان فقال :
وَالْجَانَّ
أي الذي هو للجن كآدم عليه السّلام للناس : وقيل : هو إبليس
خَلَقْناهُ
وعبر عن تقليل زمان سبق خلقه وتقريبه بإثبات الجار فقال :
مِنْ قَبْلُ
أي قبل خلق الإنسان
مِنْ نارِ السَّمُومِ *
أي الحر الشديد ، قيل : هي نار لا دخان لها ، يكون منها الصواعق ، وهي بين السماء وبين الحجاب ، فإذا أراد اللّه تعالى خرقت الحجاب ، فهدت إلى ما أمرت به ، فالهدة التي يسمعها الناس هي خرق ذلك الحجاب ؛ وقال الرازي في اللوامع : نار لطيفة تناهت في الغليان في أفق الهواء ، وهي بالإضافة إلى النار التي جعلها اللّه تعالى متاعا كالجمد إلى الماء والحجر إلى التراب - انتهى . وقال الرماني : وقال عبد اللّه : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق اللّه منها الجان ، وهي مأخوذة من دخولها بلطفها في مسام البدن ، ومنه السم القاتل - انتهى . ولما كانت نعمة الإيجاد كافية في إخلاص العبادة للموجد ، ثم لم يعتبرها أهل الضلال ، أشار تعالى إلى نعمة هي أكبر منها ، وهي التفضيل على جميع المخلوقات على وجه مبين لسبب الضلال ، فقال عاطفا على ما تقديره : اذكر هذا فإنه كاف في المراد لكل ذي لب :
وَإِذْ
أي واذكر قول ربك إذ
قالَ رَبُّكَ
أي المحسن إليك بتشريف أبيك آدم عليه السّلام لتشريفك
لِلْمَلائِكَةِ
ولما كان مما يتوقف فيه ، أكده فقال :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
أي حيوانا غير ملبس البشرة بما جعله عليه من الطبيعة على الصورة الإنسانية
مِنْ صَلْصالٍ
أي طين شديد اليبس
مِنْ حَمَإٍ
أي طين أسود منتن