المخلصين فقال - مؤكدا لإنكار المكذبين بالبعث :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
أي العريقين في هذا الوصف ؛ والمتقي : من جعل الإيمان بإخلاصه حاجزا بينه وبين العقاب
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 46 إلى 52 ]
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 )
ولما كان المنزل لا يحسن إلا بالسلامة والأنس والأمن ، قال تعالى :
ادْخُلُوها
أي يقال لهم ذلك
بِسَلامٍ
أي سالمين من كل آفة ، مرحبا بكم ومسلما عليكم حال الدخول
آمِنِينَ *
من ذلك دائما .
ولما كان الأنس لا يكمل إلا بالجنس مع كمال المودة وصفاء القلوب عن الكدر ، قال :
وَنَزَعْنا
أي بما لنا من العظمة
ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
أي حقد ينغل أي ينغرز في القلب حال كونهم
إِخْواناً
أي متصافين ، حال كونهم
عَلى سُرُرٍ
جمع سرير ، وهو مجلس رفيع موطأ للسرور
مُتَقابِلِينَ *
لا يرى بعضهم قفا بعض ؛ في آخر الثقفيات عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال : ما أحلى الاجتماع مع الأصحاب ! وما أمرّ الاجتماع مع الأضداد !
ولما كان النظر في الدوام والمآل بعد ذلك ، قال :
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ
أي إعياء وتعب وجهد ومشقة
وَما هُمْ مِنْها
ولما كان المنكى في كل شيء إنما هو الإكراه ، بني للمفعول قوله :
بِمُخْرَجِينَ * .
ولما كان المفهوم من هذا السياق أن الناجي إنما هو المتقي المخلص الذي ليس للشيطان عليه سلطان ، وكان مفهوم المخلص من لا شائبة فيه ، وكان الإنسان محل النقصان ، وكان وقوعه في النقص منافيا للوفاء بحق التقوى والإخلاص ، وكان ربما أيأسه ذلك من الإسعاد ، فأوجب له التمادي في البعاد ، قال سبحانه - جوابا لمن كأنه قال : فما حال من لم يقم بحق التقوى ؟
نَبِّئْ عِبادِي
أي أخبرهم إخبارا جليلا
أَنِّي أَنَا
أي وحدي
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *
أي الذي أحاط - محوه للذنوب وإكرامه لمن يريد - بجميع ما يريد ، لا اعتراض لأحد عليه .
ولما كان ذلك ربما كان سببا للاغترار الموجب للإصرار ، قال تعالى :
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ
أي وحده
الْعَذابُ الْأَلِيمُ *
أي الكامل في الإيلام ، فعلم أن الأول لمن