لموسى : مر هارون فيرفع عصاه ليضرب ثرى الأرض فيكون القمل في جميع أرض مصر ، ففعل ذلك فدب القمل في الناس والبهائم وصار جميع ثرى الأرض قملا في جميع أرض مصر ، فصنع مثل ذلك السحرة بسحرهم فلم يقدروا أن يصرفوا القمل في الناس والبهائم ، فقالت السحرة لفرعون : إن هذا فعل رب العالمين ، فقسا قلب فرعون ولم يطعهما كما قال الرب ، فقال الرب لموسى : أدلج باكرا وقف بين يدي فرعون ، وهو ذا يخرج يغتسل - وفي نسخة السبعين : فإنه يخرج إلى الماء - فقل له : هكذا يقول الرب : أرسل شعبي فيعبدوني ، فإن أنت أبيت فهأنذا مرسل - وفي نسخة السبعين : فإني مرسل - عليك وعلى شعبك وعلى أهل بيتك هوام وحشرة من كل جنس فتمتلىء - وفي نسخة : ذباب الكلب فتمتلىء - بيوت المصريين من الهوام والحشرة مثل ثرى الأرض التي هم عليها ، وأميز في ذلك اليوم أرض جاسان التي يسكنها شعبي ، فلا يكون فيها من الهوام والحشرة شيء لتعلم أني أنا الرب ، وأميز بين شعبي وشعبك ، وتكون هذه الآية غدا ، وفعل الرب كذلك وأنزل الهوام على بيت - وفي نسخة : بيوت - فرعون وعبيده وعلى جميع أرض مصر ، ففسدت الأرض بالهوام ، فدعا فرعون موسى وهارون وقال لهما : انطلقوا فاذبحوا الذبائح للّه ربكم في هذه الأرض ، فقال موسى : لا يحسن بنا أن نفعل ذلك لأنا إنما نذبح للرب إلهنا من نجاسة المصريين وبدعهم ، فإن نحن ذبحنا أمام آلهة المصريين رجمونا ، بل ننطلق مسيرة ثلاثة أيام في القفر فنذبح هنالك للرب إلهنا على ما يأمرنا ويقول لنا ، فقال فرعون : أنا أرسلكم فتذبحوا الذبائح للرب إلهكم في البرية ، ولكن لا تنطلقوا فتتوانوا ، بل صلوا عليّ أيضا - وفي نسخة السبعين :
ولكن لا تبعدوا وصلوا عليّ أيضا إلى ربكم - فقال موسى لفرعون : هأنذا أخرج من بين يديك فأصلي بين يدي الرب ، فيصرف الهوام والحشرة عن فرعون وعن عبيده وعن شعبه غدا ، ولكن لا يعود فرعون أن يكذب في قوله ويأبى أن يرسل الشعب ليذبحوا الذبائح ، فخرج موسى من بين يدي فرعون وصلى بين يدي الرب ، فقبل الرب صلاة موسى وصرف الهوام فلم يوجد منها ولا واحد ، فقسا قلب فرعون بعد هذا أيضا ولم يرسل الشعب ، فقال الرب لموسى : انطلق إلى فرعون وقل له : هكذا يقول الرب إله العبرانيين : أرسل شعبي حتى يعبدوني ، فإن أبيت أن ترسله - وفي نسخة السبعين :
وتمسكت به ، فإن يد الرب تضرب ماشيتك التي في القفر من الخيول والحمير والبقر والغنم ، فيقع فيها الوباء العظيم الصعب الشديد ، ويميز الرب بين دواب بني إسرائيل وبين بهائم أهل مصر ، فلا يموت من بهائم آل إسرائيل ولا واحد ، ووقت الرب وقتا ليكمل فيه هذا القول على الأرض ، فأكمل الرب هذا الأمر من غد ذلك اليوم ، فماتت
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 96
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٩٦