تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وأرسلهم ، وصير قائدهم فنحاس بن اليعازر الحبر ومعه أوعية القدس وقرون ينفخ بها ، وتقووا على مدين كما أمر الرب موسى وقتلوا كل ذكر فيها وقتلوا ملوك مدين مع القتلى ، وقتل بلعام بن بعور معهم في الحرب ، وسبى بنو إسرائيل نساء مدين وانتهبوا مواشيهم وسلبوا جميع دوابهم وأموالهم وأخربوا جميع قرى مساكنهم وأتوا بما انتهبوه إلى موسى ، وخرج موسى وجميع عظماء الجماعة فتلقوهم خارج العسكر ، وغضب موسى على رؤساء الأحبار ورؤساء الألوف والمئين الذي أتوه من الحرب فقال لهم : لماذا أبقيتم على الإناث وهن كن عثرة لبني إسرائيل عن قول بلعام ومشورته ، وفتنوا وغدروا وتمردوا على الرب في أمر فغور - وفي نسخة السبعين : فإن هؤلاء كن شيئا لبني إسرائيل لقول بلعام أن يتباعدوا ويتهاونوا بكلمة الرب من أجل فغور - فواقعت السخطة جماعة الرب - وفي النسخة الأخرى : وتسلط الموت على جماعة الرب - بغتة ، فاقتلوا الآن جميع الذكورة من الصبيان ، وكل امرأة أدركت وعقلت وعرفت الرجال فاقتلوها ، وأبقوا على جميع النساء اللواتي لم يعرفن الرجال وأما أنتم فانزلوا خارجا عن العسكر سبعة أيام - إلى آخر ما مضى قريبا في الآصار .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 179 إلى 184 ]

وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) ولما انقضت هذه القصص فأسفرت عن أن أكثر الخلق هالك ، صرح بذلك فقال مقسما لأنه لا يكاد يصدق أن الإنسان يكون - أضل من البهائم ، عاطفا على ما تقديره : هؤلاء الذين قصصنا عليكم أخبارهم ذرأناهم لجهنم :
وَلَقَدْ
وعزتنا وجلالنا
ذَرَأْنا
أي خلقنا بعظمتنا وأنشأنا وبثثنا ونشرنا
لِجَهَنَّمَ كَثِيراً
أي وألجأناهم إليها ولم يجعل بينهم وبينها حائلا . ولما كانوا يعظمون الجن ويخافونهم ويضلون بهم ، بدأ بهم فقال :
مِنَ الْجِنِّ
أي بنصبهم أنفسهم آلهة بإضلالهم الإنس في تزيين عبادتهم غير اللّه ، فهم في الحقيقة المعبودون لا الحجارة ، ونحوها
وَالْإِنْسِ
أي بعبادتهم لمن لا يصلح ، وعلم أن الآية صالحة لأن تكون معطوفة على الجملة التي قبلها فهي من فذلكة ما تقدم .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 158 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي