مفتوحتان ! فإني رأيته وإذا ليس ظهوره الآن وإن كان متدانفا ، ونظرت في أمره وإذا ليس بقريب ، يشرق نجم من آل يعقوب ، ويقوم رئيس من بني إسرائيل ، ويهلك جبابرة من مؤاب ويبيد جميع بني شيث ، وتثير أدوم ميراثه ، وساعير وراثة أعدائه يصير له ، ويستفيد بنو إسرائيل قوة بقوته - ونحو ذلك من الكلام الذي فيه ما يكون سببا لانسلاخه من الآيات ، لكن ذكر المفسرون أنه أشار عليه باختلاط نساء بلاده ببني إسرائيل متزينات غير ممتنعات ممن أرادهن منهم ليزنوا بهن فيحل بهم الرجز ، فوقع بهم ذلك ، وهو الصواب لأنه ستأتي الإشارة إليه في التوراة عند فتح مدين بقوله : لماذا أبقيتم على الإناث وهن كن عثرة لبني إسرائيل عن قول بلعام ومشورته - وسيأتي ذلك قريبا ، وما فيه من ذكر الوحي فهو محمول على المنام أو غير ذلك مما يليق ؛ ثم قال : وقام بلعام ورجع منصرفا إلى بلاده وبالاق أيضا رجع إلى بيته ، وسكن بنو إسرائيل شاطيم ، وبدأ الشعب أن يسفح مع بنات مؤاب ، ودعون الشعب إلى ذبائح آلهتهم ، وأكل الشعب - من ذبائحهم وسجدوا لآلهتهم ، وكمل بنو إسرائيل لعبادة بعليون الصنم ، فاشتد غضب اللّه على بني إسرائيل ، فقال الرب لموسى اعمد إلى جميع بني إسرائيل فافضحهم ، فقال موسى : يقتل كل رجل منكم كل من أخطأ وسجد لبعليون ، وإذا رجل من بني إسرائيل قد أتى بجرأة أمام إخوته من غير أن يستحي ، فدخل على امرأة مدينية وموسى وبنو إسرائيل يبكون في باب قبة الآمد ، فرآه فنحاس بن اليعازر بن هارون الحبر فنهض من الجماعة غضبا للّه وأخذ بيده رمحا ودخل إلى البيت الذي كانا فيه فطعنهما بالرمح فقتلهما ، فكف الموت الفاشي عن بني إسرائيل ، وكان عدد الذين ماتوا في الموت البغتة أربعة وعشرين ألفا ، وكلم الرب موسى وقال له : فنحاس صرف غضبي عن بني إسرائيل وغار غيرة للّه بينهم وطهر بني إسرائيل ، وكان اسم القتيل الذي قتل مع المدينية زمري ابن سلو ، وكان رئيسا في قبيلة شمعون ، وكانت المرأة المدينية كزبى بنت صور ، وكان أبوها - من رؤساء أهل مدين ، وقال بعض المفسرين : إنه خرج رافعا الحربة إلى السماء ، قد اعتمد بمرفقه على خاصرته ، وأسند الحربة إلى لحيته ، فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاس من كل ذبيحة القبة والذراع واللحي والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لأنه كان بكرا لعيزار بن هارون . ثم كلم الرب موسى وقال له : ضيق على أهل مدين وأهلكهم كما ضيقوا عليكم ولحسوكم ، ثم قال : ثم كلم الرب موسى وقال له : إني لمنتقم من المدينيين ما صنعوا بين بني إسرائيل ، ثم تقتص إلى شعبك ، ثم قال موسى للشعب : يتسلح منكم قوم للحرب لينتقموا للرب من المدينيين ، وليكونوا اثني عشر ألفا ، فانتخب موسى من بني إسرائيل ألفا من كل سبط ، اثني عشر ألفا أبطالا متسلحين
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 157
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٥٧