تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
معادلة ليقع الرضى بها ، لا يقع منهم جور في شيء منها ، ومنهم الذين اتبعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كعبد اللّه بن سلام ومخيريق رضي اللّه عنهما .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 160 إلى 163 ]

وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) ولما مدحهم ، شرع يذكرهم شيئا مما أسبغ عليهم من النعم لأجل هؤلاء المهتدين من التكثير بعد القلة والإعزاز بعد الذلة بجعلهم ممن يؤم استعطافا لغيرهم ، ويذكر بعض عقوباتهم ترهيبا فقال :
وَقَطَّعْناهُمُ
أي فرقنا بينهم بالأشخاص بعد أن كانوا ماء واحدا من شخص واحد ، وهو إسرائيل عليه السّلام ؛ وصرح بالكثرة بعد أن لوح بها بالتقطيع بقوله :
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ
وميزه - موضع المفرد الذي هو مميز العشرة - بالجمع للإشارة إلى أن كل سبط يشتمل لكثرته على عدة قبائل بقوله :
أَسْباطاً
والسبط - بالكسر : ولد الولد ، والقبيلة من اليهود ، وهذه المادة تدور على الكثرة والبسط ؛ وبين عظمتهم وكثرة انتشارهم وتشعبهم بقوله :
أُمَماً
أي هم أهل لأن يقصدهم الناس لما لهم من الكثرة والقوة والدين ، أو أن كل أمة منهم تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى من غيرهم دينا . ولما وصفهم بهذه الكثرة ، وكان ذلك مجرى لذكر الإنعام عليهم بالكفاية في الأكل والشرب ، ذكر نعمة خارقة للعادة في الماء ، وبدأ به لأنه الأصل في الحياة ، وهي من نوع تقسيمهم من نفس واحدة مشيرة إلى ظلمهم وإسراعهم في المروق فقال :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ
أي حين
اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ
أي طلبوا منه في برية لا ماء بها أن يسقيهم ، وذلك في التيه ، والتعبير بالقوم إشارة إلى تبكيتهم بكونهم أهل قوة ولم يتأسوا بموسى عليه السّلام في الصبر إلى أن يأتي اللّه الذي أمرهم بهذا المسير بالفرج ، بل
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 137 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي