ربكم واتبعوه واعبدوه وأقسموا باسمه ، لأنه إلهكم ومريحكم ، وهو الذي أكمل لديكم العجائب التي رأت أعينكم ، واعلموا أنه إنما أنزل آباءكم إلى مصر سبعين رجلا ، والآن فقد كثركم اللّه ربكم مثل نجوم السماء ، أحبوا اللّه ربكم واحفظوا سننه وأحكامه كل الأيام ، واعلموا يومكم هذا أنه ليس لبنيكم الذين لم يعاينوا ولم يعلموا ما رب الرب وعظمته ويده المنيعة وذراعه العظيمة وآياته وأعماله التي عمل بمصر وبفرعون ملك مصر وكل أرضه وما صنع بأجناد ملك مصر وما فعل بالخيل والمراكب وفرسانها الذين قلب عليهم ماء بحر سوف حيث خرجوا في طلبكم وأهلكهم الرب إلى اليوم وجميع ما صنع بكم في البرية حيث انتهيتم إلى هذه البلاد وما صنع بداثان وأبيرم ابني أليب بن روبيل اللذين فتحت الأرض فاها وابتلعتهما وبيتهما ، وخيامهم وكل شيء هو لهم إذ كانوا قياما على أرجلهم بين يدي جميع بني إسرائيل ، ولكن قد رأت أعينكم جميع أعمال اللّه العظيمة التي عمل ، فاحفظوا جميع الوصايا التي أمركم اللّه بها اليوم لتدخلوا الأرض التي تجوزون إليها لترثوها وتطول أعماركم في الأرض التي أقسم اللّه لآبائكم أن يعطيهم ويرثها نسلهم - وستأتي تتمته إن شاء اللّه تعالى عند
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
[ يونس : 93 ] ، وفيه من المتشابه قوله : فم اللّه ، وإصبع اللّه ، والأول - لكونه لا يجوز إطلاقه في شرعنا - مؤوّل بالكلام ، والثاني بالقدرة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ]
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
ولما فرغ سبحانه من ذكر الوعد بالميقات المقصود به سعي الكليم عليه السّلام فيما يهديهم إلى صراط اللّه ، وذكر سعيهم هم فيما أضلهم عن الطريق باتخاذهم العجل ، وكان ختام ذلك ما بدا من موسى عليه السّلام من الشفقة على أخيه ثم على الكافة بأخذ الألواح عند الفراغ مما يجب من الغضب للّه ، رد الكلام على ذكر شيء فعله في الميقات مراد به عصمتهم في صراط اللّه بنقلهم - بمشاركته في سماعهم لكلام اللّه - من علم اليقين إلى عين اليقين بل حق اليقين شفقة عليهم ورحمة لهم ، ليكون إخبارهم عما رأوا مؤيدا لما يخبر به ، فيكون ذلك سببا لحفظهم من مثل ما وقعوا فيه من عبادة