تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بقوتنا وعزة قلوبنا ، ولكن اذكروا اللّه ربكم الذي قواكم أن تستفيدوا هذه الأموال ليثبت العهد الذي أقسم لآبائكم ، وإن أنتم نسيتم اللّه ربكم وتبعتم آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها أشهدت عليكم اليوم فأعلمتكم أنكم تهلكون هلاك سوء ، كما أهلكت الشعوب التي أباد الرب بين أيديكم كذلك تهلكون ، اسمعوا يا بني إسرائيل ! بل أنتم تجوزون اليوم نهر الأردن وتنطلقون لتمتلكوا الشعوب التي هي أقوى وأعظم منكم وتظفروا بالقرى الكبار المشيدة إلى السماء وبشعب كبير عظيم بني الجبابرة ، وقد علمتم وسمعتم أنه ما يقدر إنسان أن يقوم بين يدي الجبابرة ، وتعلمون يومكم هذا أن اللّه ربكم يجوز أمامكم وهو نار محرقة ، وهو يهلكهم ويهزمهم أمامكم ، ولا تقولوا في قلوبكم إنه إنما أدخلنا الرب ليرث هذه الأرض من أجل برنا ، لأنه إنما يهلك الرب هذه الشعوب من أجل خطاياهم ، وليثبت الأقوال التي وعد بها آباءكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فاعلموا أنه ليس من أجل بركم يورثكم اللّه هذه الأرض المخصبة ، لأنكم صلاب الرقاب ، اذكروا ولا تنسوا أنكم أسخطتم اللّه ربكم في البرية منذ يوم خرجتم من أرض مصر حتى انتهيتم إلى هذه البلاد ، ولم تزالوا مسخطين للّه ربكم ونحوريب أيضا أغضبتم الرب ، وغضب الرب عليكم وأراد هلاككم حيث صعدت إلى الجبل وأخذت لوحي العهد الذي عاهدكم الرب ، ومكثت في الجبل أربعين يوما بلياليها لم أذق خبزا ولم أشرب ماء ، وأعطاني الرب لوحين من حجارة مكتوب عليهما بأصبع اللّه ، وكانت كل الآيات التي كلمكم الرب بها من الجبل يوم الجماعة ومن بعد الأربعين ، وأعطاني لوحي العهد ، قال لي الرب : قم فانزل من هاهنا سريعا ، لأن شعبك الذي أخرجته من أرض مصر قد فسدوا ومالوا عن الطريق الذي أمرتهم عاجلا ، وعملوا لهم إلها مسبوكا ، وقال لي الرب : رأيت هذا الشعب فإذا هو شعب قاسي القلب ، فدعني الآن حتى أهلكهم وأبيد أسماءهم من تحت السماء وأصيرك مدبرا لشعب أعظم وأعز منهم ، وأقبلت فنزلت من الجبل والجبل يشتعل نارا ولوحا العهد بيدي ، ورأيت أنكم أذنبتم أمام اللّه ربكم سريعا ، وعمدت إلى لوحي الحجارة فرميت بهما من يدي وكسرتهما قدامكم ، وصليت أمام الرب كما صليت أولا أربعين يوما بلياليها ، لم أذق طعاما ولم أشرب شرابا من أجل جميع الخطايا التي ارتكبتم وما عملتم من الشر بين يدي الرب وأغضبتموه : لأني فرقت وخفت غضب اللّه وزجره أنه أراد إهلاككم ، واستجاب اللّه لي في ذلك الزمان ، وأما عجل خطاياكم الذي عملتموه فأخذته وأحرقته بالنار وسحقته وطحنته جدا حتى صار مثل التراب وطرحت ترابه في الوادي الذي ينزل في الجبل ، وبالحريق والبلايا وبقبور أصحاب الشهوة ، أغضبتم الرب ، وإذ أرسلكم ربكم من رقام الحي وقال لكم :