تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فسد الظرف فسد المظروف ، وإليه الإشارة بجعل
« هؤُلاءِ »
اسما لأن ، وإيلائه خبر الجملة الواقعة خبرا مقدما على مبتدئه . ولما كان الشيء قد يهلك في الدنيا أو في الآخرة - وهو حق ، أعلمهم بأن هذا الهلاك إنما هو الهلاك عند اللّه أعم من كونه في الدنيا أو في الآخرة لبطلان ما هم فيه ، فقال معبرا بالاسمية إشارة إلى أنه الآن كذلك ، وإن رئي بخلافه :
وَبَطَلَ
أي مضمحل زائل
ما كانُوا
أي جبلة وطبعا
يَعْمَلُونَ *
أي مواظبين عليه من الأصنام والعكوف وجميع أعمالهم لأجله ، لا وزن لشيء منها أصلا ولا اعتبار ، و - فيه إشارة إلى أن العبادة لا تنبغي إلا للباقي الذي لا يجوز عليه التغير ، فإذا كان كذلك كان العمل له أيضا ثابتا باقيا لا يجوز عليه البطلان ، وفي تعقيبها لتدمير آل فرعون إشارة إلى موجب ذلك ، وأن كل من كان على مثل حالهم من عبادة غير اللّه كانت عاقبته الدمار . ولما كان هذا استدلالا على أن مثل هذه الأصنام التي مروا عليها لا تصلح لأن تعبد ، كان ذلك غير كاف لهم لما - تقرر من جهلهم ، فربما ظنوا أن غيرها مما سوى اللّه تجوز عبادته ، فكأنه قيل : هذا لا يكفي جوابا لمثل هؤلاء فهل قال لهم غير ذلك ؟ فقيل : نعم !
قالَ
منكرا معجبا
أَ غَيْرَ اللَّهِ
أي الذي له جميع العظمة ، فهو المستحق للعبادة
أَبْغِيكُمْ
أي أطلب لكم
إِلهاً
فأنكر أن يتأله غيره ، وحصر الأمر فيه ثم بينه بقوله :
وَهُوَ
أي والحال أنه هو وحده
فَضَّلَكُمْ
دون غيركم ممن هو في زمانكم أو قبله
عَلَى الْعالَمِينَ *
أي لو لم يكن لوجوب اختصاصهم له بالعبادة سبب سوى اختصاصه لهم بالتفصيل على سائر عباده الذين بلغهم علمهم ممن هو أقوى منهم حالا وأكثر عددا وأموالا لكان كافيا . ولما أثبت أن الإلهية لا تصلح لغيره ، وأن غيره لم يكن يقدر على تفضيلهم ، وكان المقام للعظمة ، وكان كأنه قيل إيذانا بغلظ أكبادهم وقله فطنتهم وسوء مقابلتهم للمنعم : اذكروا ذلك ، أي تفضيله لكم باصطفاء آبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب وما تقدم له عندهم وعند أولادهم من النعم لا سيما يوسف عليه السّلام الذي حكمه في جميع الأرض التي استذلكم أهلها ؛ عطف عليه إشارة إليه قوله التفاتا إلى مظهر العظمة تذكيرا بعظمة مدخوله :
وَإِذْ
أي واذكروا إذ
أَنْجَيْناكُمْ
أي على ما نحن عليه من العظمة التي أنتم لها عارفون ، ولها في - كل وقت في تلك الآيات مشاهدون
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وما أفضنا عليكم بعد الإنجاء من النعم الجسام وأريناكم من الآيات العظام تعرفوا أنا فضلناكم على جميع الأنام ، ثم استأنف بيان ما أنجاهم منه بقوله :
يَسُومُونَكُمْ
أي ينزلون بكم دائما
سُوءَ الْعَذابِ .