غلاتكم للرب ، كما بارك لكم اللّه ربكم في الموضع الذي يختار الرب أن تصيروا اسمه فيه واذكروا أنكم كنتم عبيدا بأرض مصر ، فاحفظوا هذه السنن كلها واعملوا بها ، واعملوا عيد المظال سبعة أيام إذا ما دخلتم بيادركم وخزنتم معاصركم ليبارك اللّه ربكم في جميع غلاتكم وفي كل عمل أيديكم ، وتكونوا فرحين ، ويروى ذكركم أمام اللّه ربكم في الموضع الذي يختار ثلاث مرات في السنة : عيد الفطير وعيد السوابيع وعيد المظال - انتهى . وفيه مما لا يجوز إطلاقه في شرعنا إضافة - الابن في قوله : ابني بكري ، وهو مؤوّل بأنه يكرمه إكرام الولد ، وإطلاق الإله على غير اللّه سبحانه مراد به الحاكم ، ولا يجوز هذا الإطلاق عندنا .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 141 ]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 )
ولما انقضى ما أراهم سبحانه من الأفعال الهائلة التي استخلصهم بها من ذلك الجبار ، شرع يذكر ما قابلوه به من الجهل به سبحانه وما قابلهم به من الحلم ، ثم ما أحل بهم بعد طول المهلة من ضرب الذلة والمسخ بصورة القردة ، فقال عاطفا على قوله
« فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ »
أو قوله
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى »
:
وَجاوَزْنا
أي قطعنا بما لنا من العظمة - وساقه على طريق المفاعلة تعظيما له ، روي أن جوازهم كان يوم عاشوراء ، وأن موسى عليه السّلام صامه شكرا للّه تعالى على إنجائهم وإهلاك عدوهم
بِبَنِي إِسْرائِيلَ
بعد الآيات التي شاهدوها
الْبَحْرَ
وإنما جعلته معطوفا على أول القصة لأن هذه القصص كلها بيان لأن في الناس السئ الجوهر الذي لا يغنيه الآيات كما مضى عند قوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
[ الأعراف : 58 ] وبيان لقوله
أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
[ الأعراف : 94 ] إلى آخرها ، ويدل على ذلك - مع ما ابتدئت به القصص - ختمها بقوله
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأعراف : 176 ] وقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
[ الأعراف : 179 ] وحسن موقعها بعد قوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
[ الأعراف : 137 ] لأنه لما قيل
بِما صَبَرُوا
تشوفت النفس إلى فعلهم حال الرخاء هل شكروا ؟ فبين أن كثيرا منهم كفروا تصديقا لقوله
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
الأعراف : 102 ] وما شاكله ، وما أحسن تعقيب ذلك - بقوله :
فَأَتَوْا
أي مروا - بفاء