الهجرة . وقال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في الرسالة في باب وجه آخر من الناسخ والمنسوخ : أخبرنا محمد بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال : « حبسنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب : 25 ] قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ، ثم أقام العصر كذلك ، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا ؛ وذلك قبل أن ينزل اللّه تعالى في صلاة الخوف
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
[ البقرة : 338 ] » « 1 » وقد روى الشيخان أيضا حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه بلفظ : كنا نسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : « إن في الصلاة شغلا » « 2 » لكنه ليس صريحا في تحريم الكلام فيعود الاحتمال السابق ، فإن كان الواقع أن حديث زيد متأخر كان ما قلت وإلا كان الذي ينبغي القول به أنه لا فرق بين القول والفعل لأن اشتمال حديث ذي اليدين عليهما على حد سواء ، كما صححه صاحب التتمة من أصحاب الشافعي ونقل عن اختيار الشيخ محيي الدين النواوي في كتابه التحقيق وتبعه عليه السبكي « 3 » وغيره من المتأخرين ، وكلام الشافعي ظاهر فيه فإنه قال في الرد على من نسبه إلى أنه خالف في التفريع على الحديث المذكور : فأنت خالفت أصله وفرعه ولم نخالف نحن من أصله ولا من فرعه حرفا واحدا - هذا نصه في كتاب الرسالة .
ولما أمر سبحانه وتعالى بالذكر عند الأمن علله بقوله :
كَما عَلَّمَكُمْ
أي لأجل إنعامه عليكم بأن خلق فيكم العلم المنقذ من الجهل ، فتكون الكاف للتعليل وقد جوزه أبو حيان « 4 » في النهر ونقله في موضع آخر منه عن النحاة - واللّه سبحانه وتعالى أعلم
هامش
- قالت : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تزوجها ، وهي بنت ست سنين ، وأدخلت عليه ، وهي بنت تسع ، ومكثت عنده تسعا » ا ه . هذا لفظ البخاري برقم 5133 . ورووه بأتم منه .
( 1 ) جيد . أخرجه الشافعي في الرسالة : 506 والأم 1 / 75 والطيالسي 2231 وأحمد 3 / 25 - 49 والنسائي 1 / 107 كلهم من حديث أبي سعيد وإسناده جيد وقد صححه ابن سيد الناس وغيره .
( 2 ) صحيح . أخرجه البخاري 1199 و 1216 و 3875 ومسلم 538 وأبو داود 923 والنسائي 3 / 19 وأحمد 1 / 376 - 409 - 415 وابن أبي شيبة 2 / 73 وعبد الرزاق 3591 و 3592 و 3593 والطحاوي 1 / 455 وابن خزيمة 855 و 858 وابن حبان 2243 و 2244 من طرق كلهم عن ابن مسعود به .
( 3 ) هو الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي صاحب التصانيف مات سنة 756 .
( 4 ) هو محمد بن يوسف الأندلسي النحوي المفسر مات سنة 745 .