تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
البغوي : أي فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها . وقال الحرالي : أظهر المقصد في عمل الصلاة وأنه إنما هو الذكر الذي هو قيام الأمن والخوف - انتهى : فكأنه سبحانه وتعالى لما منع مما ليس من الصلاة من الأقوال والأفعال استثنى الأفعال حال الخوف فأبقيت على الأصل لكن قد روى الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وصرحه في كتاب اختلاف الحديث من الأم وأبو داود والنسائي من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : كنا نسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الصلاة - الحديث في أنه لما رجع من الحبشة قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة » « 1 » وحكم بأنه قيل حديث ذي اليدين « 2 » لما في بعض طرقه مما يقتضي أن رجوعه كان قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة وهو كذلك ، لكن عاصم له أوهام في الحديث وإن كان حجة في القراءة فلا يقوى حديثه لمعارضة ما في الصحيحين من حديث زيد « 3 » الماضي المغيا بنزول الآية . والبقرة مدنية كما في الصحيح في فضائل القرآن عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، وفيه « 5 » في النكاح وغيره أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بنى بها وهي بنت تسع سنين وأقامت عنده تسعا « 6 » ، فيكون ذلك في السنة الثانية من
هامش
( 1 ) حسن . أخرجه أبو داود 924 والنسائي 3 / 19 وأحمد 1 / 435 - 463 والطيالسي 245 والشافعي في سننه 1 / 119 وابن أبي شيبة 2 / 73 والحميدي 94 وعبد الرزاق 3594 والطحاوي في المعاني 1 / 455 والبيهقي 2 / 248 كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود ، وإسناده حسن عاصم ثقة لكنه يخطئ . ( 2 ) متفق عليه . تقدم قبل ثلاثة أحاديث . ( 3 ) قال الحافظ في الفتح 3 / 74 ما ملخصه : قوله تعالى :وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَالآية مدنية باتفاق ، فيشكل عليه قول ابن مسعود لما رجعوا من عند النجاشي ، وكان رجوعهم إلى مكة . لكن اختلف هل كان ذلك في رجوعهم الأول ، أم الثاني ؟ فقد ورد في المستدرك أن ابن مسعود رجع ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتجهز لبدر . وكذا ذكر ابن إسحاق في السيرة أن المسلمين بالحبشة لما سمعوا بهجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحبشة عادوا إلى المدينة ، فشهدوا بدرا ا ه . وانظر تمام البحث في فتح الباري فقد أطال فيه قلت : حديث زيد تقدم قبل أربعة أحاديث . وقد أمكن الجمع بينهما كما ذكر الحافظ عن بعض أهل العلم ، فلا معارضة . ( 4 ) موقوف صحيح . أخرجه البخاري 4993 بسنده عن يوسف بن ماهك عن عائشة بأتم منه ، وهو طرف الحديث . ( 5 ) الضمير في « فيه » يعود على الصحيح . يعني صحيح البخاري . ( 6 ) صحيح . أخرجه البخاري 3894 و 3896 و 5133 و 5156 و 5160 ومسلم 1422 من وجوه وأبو داود 2121 و 4933 و 4934 و 4936 والنسائي 6 / 82 - 83 والدارمي 2 / 159 وابن سعد 8 / 59 وابن ماجة 1876 وأحمد 6 / 118 وأبو يعلى 4600 وابن حبان 7097 من طرق كلهم عن عائشة -