تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
غريم يجوز الهرب منه أو غير ذلك
فَرِجالًا
أي قائمين على الأرجل ، وهو جمع راجل من حيث إنه أقرب إلى صورة الصلاة . قال البغوي : أي إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف فصلوا مشاة على أرجلكم
أَوْ رُكْباناً
أي كائنين على ظهور الدواب على هيئة التمكن . وقال الحرالي : ما من حكم شرعه اللّه في السعة إلا وأثبته في الضيق والضرورة بحيث لا يفوت في ضيقه بركة من حال سعته ليعلم أن فضل اللّه لا ينقصه وقت ولا يفقده حال ، وفيه إشعار بأن المحافظة على الصلاة في التحقيق ليس إلا في إقبال القلب بالكلية على الرب ، فما اتسع له الحال ما وراء ذلك فعل وإلا اكتفى بحقيقتها ، ولذلك انتهت الصلاة عند العلماء في شدة الخوف إلى تكبيرة واحدة يجتمع إليها وحدها بركة أربع الركعات التي تقع في السعة ، وفيها على حالها من البركة في اتساع الرزق وصلاح الأهل ما في الواقعة في السعة مع معالجة النصرة لعزيمة إقامتها على الإمكان في المخافة ، وقد وضح باختلاف أحوال صلاة الخوف أن حقيقتها أنها لا صورة لها ، فقد صح فيها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربع عشرة صورة وزيادة صور في الأحاديث الحسان « 1 » - انتهى . وروى البخاري في التفسير عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما كيفية في صلاة الخوف ثم قال : فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها . قال مالك : قال نافع : لا أرى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ذكر ذلك إلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » - يعني لأن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي
فَإِذا أَمِنْتُمْ
أي حصل لكم الأمن مما كان أخافكم . ولما كان المراد الأعظم من الصلاة الذكر وهو دوام حضور القلب قال مشيرا إلى أن صلاة الخوف يصعب فيها ذلك منبها بالاسم الأعظم على ما يؤكد الحضور في الصلاة وغيرها من كل ما يسمى ذكرا
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
أي الذي له الأمر كله . قال
هامش
( 1 ) جاء في شرح النووي على مسلم 6 / 126 ما ملخصه : ولصلاة الخوف وجوه بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها . وذكر ابن القصار المالكي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاها في عشرة مواطن ، والمختار أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها ا ه . ( 2 ) صحيح . أخرجه مالك 1 / 184 ح 3 والبخاري 4535 كلاهما من حديث ابن عمر وصدره : كان ابن عمر إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام ، وطائفة من الناس ، فيصلي بهم الإمام ركعة ، وتكون طائفة منهم بينهم ، وبين العدو ، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ، ولا يسلّمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا ، فيصلون معه ركعة ، ثم ينصرف الإمام ، وقد صلى ركعتين ، فتقوم كل طائفة ، فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام ، فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين . فإن كان خوفا أشد . . . » بمثل تمام المصنف .