تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
مسنديهما وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كل حرف ذكر من القنوت في القرآن فهو الطاعة » « 1 » وقيل : القنوت السكوت ، ففي الصحيحين عن زيد بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه قال : « كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في حاجته حتى نزلت
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » « 2 » وقال مجاهد : خاشعين ، وقيل غير ذلك ؛ وإذا علم أصل معنى هذه الكلمة لغة علم أن المراد : مخلصين ، وإليه يرجع جميع ما قالوه ، وذلك أن مادة قنت بأي ترتيب كان تدور على الضمور من القتين للقليل اللحم والطعم ، وقتن المسك إذا يبس ، فيلزمه الاجتذاب والخلوص ، فإنه لولا تجاذب الأجزاء لزوال ما بينها من المانع لم يضمر ، ومنه امرأة ناتق إذا كانت ولودا كأنها تجتذب المني كله فتظفر بما يكون منه الولد ، أو أنه لما كان المقصود الأعظم من الجماع الولد كانت كأنها المختصة بجذب المني وكأن اجتذاب غيرها عدم ، أو كأنها تجتذب الولد من رحمها فتخرجه ، وذلك من نتق السقاء وهو نفضه ، حتى يقتلع ما فيه فيخلص ، ومن ذلك : البيت المعمور نتاق الكعبة ، أي مطل عليها من فوق فلو أنه جاذب شيئا من الأرض لكان إياها لأنه تجاهها ، ومن الضمور : التقن « 3 » - لرسابة الماء ؛ وهو الكدر الذي يبقى في الحوض فإنه متهيىء لاجتذاب العكولة « 4 » ؛ ويلزم الضمور الإحكام لجودة التراص في الأجزاء لخلوصها عن مانع ، ومنه : أمر متقن ، أي محكم ، و : رجل تقن - إذا كان حاذقا بالأشياء ، فهو خالص الرأي ؛ ويلزمه الإخلاص والخشوع والتواضع فتأتي الطاعة بالدعاء وغيره فإنها جمع الهم على المطاع
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
[ الزمر : 9 ] ونحو ذلك ، والتقن أيضا الطبيعة فإنها سر الشيء وخالصه ، ومنه الفصاحة من : تقن فلان ، أي طبعه ؛ ويلزم الضمور القيام فإنه ضمور بالنسبة إلى بقية الهيئات ؛ ومنه : أفضل الصلاة طول
هامش
( 1 ) ضعيف . أخرجه ابن حبان 309 وأبو يعلى 1379 وأحمد 3 / 75 وأبو نعيم في الحلية 8 / 325 كلهم من حديث أبي سعيد ، وإسناده ضعيف لأنه من رواية درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم ، وهي رواية واهية عند أهل الحديث . ولذا ذكره ابن كثير في تفسيره 1 / 281 وقال : رفع هذا الحديث منكر . وضعفه الهيثمي في المجمع 6 / 320 . ( 2 ) صحيح . أخرجه البخاري 4534 ومسلم 539 وأبو داود 949 والترمذي 405 والنسائي 3 / 18 وأحمد 4 / 368 وابن خزيمة 856 وابن حبان 2245 و 2246 و 2250 والطبري 5524 والبغوي 722 من طرق كلهم من حديث زيد بن أرقم . ( 3 ) التّقن : الطبيعة ، والرجل الحاذق ، وترنوق البئر ورسابة الماء في الجدول أو المسيل ا ه . قاموس . ( 4 ) عكله : جمعه . والإبل حازها وساقها ، والبعير شد رسع يديه إلى عضده بحبل ، وهو العكال . والعكل : بالكسر والضم : اللئيم ، والعوكل : ظهر الكثيب والعظيم من الرمال ، أو المتراكم ا ه . قاموس .