فيأكل ملأ بطنه لأن الأمعاء كما قالوا سبعة ، والمؤمن يأكل تقوتا فيأكل في معي واحد وهو سبع بطنه ، فإن لم يكن ففي معاءين وشيء وهو الثلث - واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
قال الحرالي : والخامس حمد اللّه تعالى في الختام ، لأن من لم يحمد اللّه في الختام كفر بنعمته . ومن حمد غير اللّه آمن بطاغوته ؛ فبهذه الأمور معرفة في القلب وحالا في النفس وآدابا في العمل تصح قراءة حرف الحلال ويحصل خير الدنيا ويتمهد الأساس لبناء خير الآخرة ، واللّه سبحانه وتعالى ولي التوفيق - انتهى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 170 إلى 176 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 )
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 )
ولما نهاهم سبحانه وتعالى عن متابعة العدو ذمهم بمتابعته مع أنه عدو من غير حجة بل بمجرد التقليد للجهلة فقال عاطفا على
وَمِنَ النَّاسِ
معجبا منهم :
وَإِذا قِيلَ
أي من أي قائل كان . ولما كان الخطاب للناس عامة وكان أكثرهم مقلدا ولا سيما للآباء أعاد الضمير والمراد أكثرهم فقال :
لَهُمُ اتَّبِعُوا
أي اجتهدوا في تكليف أنفسكم الرد عن الهوى الذي نفخه فيها الشيطان ، وفي قوله له
ما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي الذي له العلم الشامل والقدرة التامة انعطاف على ذلك الكتاب لا ريب فيه وما شاكله
قالُوا بَلْ
أي لا نتبع ما أنزل اللّه بل
نَتَّبِعُ
أي نجتهد في تبع
ما أَلْفَيْنا
أي وجدنا ، قال الحرالي :
من الإلفاء وهو وجدان الأمر على ما ألفه المتبصر فيه أو الناظر إليه
عَلَيْهِ آباءَنا
أي على ما هم عليه من الجهل والعجز ، قال : ففيه إشعار بأن عوائد الآباء منهية حتى يشهد لها شاهد أبوة الدين ففيه التحذير في رتب ما بين حال الكفر إلى أدنى الفتنة التي شأن الناس أن يتبعوا فيها عوائد آبائهم - انتهى .