تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف : 157 ] الطيبات ما استطابته نفوس العرب ، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب ؛ هذا من جهة القلب وأما من جهة النفس فسخاؤها بما يقع فيه الاشتراك من المنتفعات المحللات ، لأن الشحّ بالحلال عن مستحقه محظر له على المختص به الضيافة على أهل الوبر
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ]
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
[ الروم : 38 ]
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[ الحج : 36 ] وكذلك صبرها عما تشتهيه من المضرات من الوجوه المذكورة
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
[ المائدة : 90 ] إلى قوله
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ]
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر : 9 والتغابن : 16 ] وكذلك التراضي وطيب النفس فيما يقع فيه الاشتراك
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء : 29 ]
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء : 4 ] هذه الشروط الثلاثة من السخاء والصبر والتراضي في النفس ، وأما في العمل وتناول اليد فأول ذلك ذكر اللّه والتسمية عند كل متناول ، لأن كل شيء للّه فما تنوول باسمه أخذ بإذنه وما تنوول بغير اسمه أخذ تلصصا على غير وجهه وشارك الشيطان في تناوله فتبعه المتناول معه في خطواته وشاركهم في الأموال والأولاد ؛ جاء أعرابي وصبي ليأكلا طعاما بين أيدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغير تسمية فأخذ بأيديهما وقال « إن الشيطان جاء ليستحل بهما هذا الطعام ، والذي نفسي بيده ! إن يده في يدي مع أيديهما ، » فسمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأكل ثم أطلقها وقال : « كلا باسم اللّه » « 1 » وقال لغلام آكل : « يا غلام ! سمّ اللّه » « 2 » والثاني التناول باليمين ، لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ، واليمين خادم ما علا من الجسد والشمال خادم ما سفل منه . والثالث أن يتناول تناول تقنّع وترفع عن تناول النهبة « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل بثلاثة أصابع » « 3 »
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه مسلم 2018 وأبو داود 3765 والنسائي في الكبرى 6754 بنحوه وابن ماجة 3887 كلهم من حديث حذيقة . ( 2 ) صحيح . هو بعض حديث أخرجه البخاري 5376 ، 5377 ، 5378 ومسلم 2022 وأبو داود 3777 والترمذي 1857 والنسائي في الكبرى 6756 وفي اليوم الليلة 278 ، 279 ، 280 وابن ماجة 3265 والدارمي 2 / 94 ، 100 وابن حبان 5211 و 5212 ، 5215 وأحمد 4 / 27 ، 26 كلهم من حديث عمر بن أبي سلمة ولفظ البخاري : « قال عمر بن أبي سلمة : كنت غلاما في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا غلام سم اللّه ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ، فما زالت تلك طعمتي بعد » . ( 3 ) صحيح أخرجه مسلم 2032 وأبو داود 3848 والترمذي في الشمائل 140 ، 143 والطبراني 19 / 195 ، 196 ، 182 والبيهقي 7 / 278 وابن أبي شيبة 8 / 295 والبغوي 2874 وابن حبان 5251 وأحمد 3 / 454 ، 6 / 386 كلهم من حديث كعب بن مالك .