عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
من العرب الذين حسدوهم . ثم سبب عن ذلك قوله
فَباؤُ
أي رجعوا لأجل ذلك
بِغَضَبٍ
في حسدهم لهذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكونه من العرب
عَلى غَضَبٍ
كانوا استحقوه بكفرهم بأنبيائهم عنادا . ثم علق الحكم الذي استحقوه بوصفهم تعميما وإشارة إلى أنه سيؤمن بعضهم فقال :
وَلِلْكافِرِينَ
أي الذين هم راسخون في هذا الوصف منهم ومن غيرهم
عَذابٌ مُهِينٌ
من الإهانة وهي الإطراح إذلالا واحتقارا .
ولما أقام سبحانه الدليل على استحقاقهم للخلود في النار بكفرهم بالكتاب الذي كانوا يستفتحون بالآتي به أقام دليلا آخر على ذلك أبين منه وذلك بكفرهم بكتابهم نفسه فقال :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
أي هؤلاء الذين نقضوا عهود كتابهم
آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي الملك الذي له الأمر كله مطلقا . وعلى جهة العموم من الكتب والصحف . ولما رفع مقدارهم بالدعاء إلى الإيمان بما أسند إلى هذا الاسم الأعظم
قالُوا
تسفيلا « 1 » لأنفسهم
نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
فأسقطوا اسم من يتشرف بذكره ويتبرك باسمه وخصوا بعض ما أنزله . ثم عجب من دعواهم هذه بقوله :
وَيَكْفُرُونَ
أي قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون
بِما وَراءَهُ
أي وراء ما أنزل عليهم مما أنزل اللّه على رسله ، وهو يشمل ما قبل التوراة وما بعدها ، لأن وراء يراد بها تارة خلف وتارة قدام ، فإذا قلت : زيد ورائي ، صح أن يراد في المكان الذي أورايه أنا بالنسبة إلى من خلفي فيكون أمامي ، وأن يراد في المكان الذي هو متوار عني فيكون خلفي . وقال الحرالي : وراء ما لا يناله الحس ولا العلم حيث ما كان من المكان ، فربما اجتمع أن يكون الشيء وراء من حيث إنه لا يعلم ويكون أماما في المكان - انتهى .
وَهُوَ
أي والحال أن ذلك الذي وراءه هو
الْحَقُّ
الواصل إلى أقصى غاياته بما دلت عليه « أل » قال الحرالي : فأنهاه لغاية الحق بكلمة « أل » لأن ما ثبت ولا زوال له لانتهائه هو
الْحَقُّ
وما ثبت وقتا ما ثم يتعقبه تكملة أو يقبل زيادة فإنما هو « حق » منكر اللفظ ، فإن بين المعرف بكلمة « أل » وبين المنكر أشد التفاوت في المعنى - انتهى .
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
فصح أنهم كافرون بما عندهم ، لأن المكذب بالمصدق لشيء مكذب بذلك الشيء .
ثم كشف ستر مقالتهم هذه بأبين نقض فقال
قُلْ فَلِمَ
أي تسبب عن دعواكم هذه أن يقال لكم : لم
تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
الملك الأعظم مع أن كتابكم محرم لمطلق القتل فكيف بقتل الأنبياء ! ثم بين أن كفرهم بهذا القتل إنما هو بطريق الرضى بقتل
هامش
( 1 ) وقع في الأصل : تعفيلا .