تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
العبودية وأراكم من العجائب الخوارق ما لا يقبل شكا وسمعتم كلامه فعلمتم أنه ليس بجسم ولا يشبه الجسم ، فلم تفعلوا ذلك إلا لأن الظلم وهو المشي على غير نظام خبط عشواء وصف لكم لازم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 93 إلى 100 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) ثم ذكر أمرا آخر هو أبين في عنادهم وأنهم إنما هم مع الهوى فقال مقبلا على خطابهم لأنه أشد في التقريع
وَإِذْ أَخَذْنا
وأظهره في مظهر العظمة تصويرا لمزيد جرأتهم
مِيثاقَكُمْ
على الإيمان والطاعة
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
الجبل العظيم الذي جعلناه زاجرا لكم عن الرضى بالإقامة في حضيض الجهل ورافعا إلى أوج العلم وقلنا لكم وهو فوقكم
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
من الأصول والفروع في هذا الكتاب العظيم
بِقُوَّةٍ .
ولما كانت فائدة السماع القبول ومن سمع فلم يقبل كان كمن لم يسمع قال
وَاسْمَعُوا
« 1 » وإلا دفناكم به ، وذلك حيث يكفي غيركم في التأديب رفع الدرة والسوط عليه فينبعث للتعلم الذي أكثر النفوس الفاضلة تتحمل فيه المشاق الشديدة لما له من الشرف ولها به من الفخار ؛ ولما ضلوا بعد هذه الآية الكبرى وشيكا مع كونها مقتضية للثبات على الإيمان بعد أخذ الميثاق الذي لا ينقضه ذو مروءة فكان ضلالهم بعده منبئا
هامش
( 1 ) قال النسفي في تفسيره 1 / 62 :وَاسْمَعُواما أمرتم به في التوراة .