في تفسير ذلك وجوه :
قيل : يعني ملة الإسلام وملة الكفر .
وقيل : قول الداعي إلى الحق ، والداعي إلى الضلال ، وقيل : أراد الأعمال الحسنة ، والأعمال القبيحة .
وقيل : الدعاء بالرفق ، ولهذا قال تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وقيل : الإحسان والإساءة متفاوتان فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها ، وإذا اعترضك حسنتان فالحسنة أن تعفو عن المسئ ، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته ، مثل أن يذمك فتمدحه ، ويقتل ولدك فتفتدي ولده من عدوه ، وفي هذا قول بعضهم :
تجني عليّ وأحنوا صافحا أبدا * لا شيء أحسن من حان على جان
وقيل : إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصار وليا مصافيا ؛ لأن ذلك يصير العدو كأنه ولي حميم ، أي مواليا قريبا .
وثمرتها : البعث والترغيب ، والإحسان إلى المسئ ، وهذا مثل ما ورد في الحديث في قوله : « أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك » .
ومن ثمراتها أنه يجب البداية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق ولين القول .
وقوله :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
أي ما يلقى هذه الخليقة والسجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر ، وإلا رجل وفق لحظ عظيم من الخير .
وعن ابن عباس ( التي هي أحسن ) الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، وفسر الحظ بالثواب .
وعن الحسن الجنة .