فقيل : ليس في هذا دعاء للعاصي ، ولكنه فوض الأمر في الحكم إليه .
وقيل : دعاء بأن يمهلهم بالعقاب ليتوبوا : رواه الحاكم عن القاضي ورجحه .
وقيل : دعاء على قضية العقل ثم نهى الشرع .
وقيل : من عصاني ثم تاب : عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، والأصم .
وقيل : من عصاني بدون الشرك .
قال الحاكم : وليس بالوجه لأنه جرى ذكر الكفر ، ولأن دون الكفر لا يقطع بغفرانه .
ولهذه الآية ثمرات :
بعضها يظهر من اللفظ ، وبعضها من كلام المفسرين :
منها : الترغيب في الدعاء باللطف بما يجنب عن المعاصي .
ومنها : جواز الدعاء بما يعلم قطعا أنه كائن ، ذكره أبو القاسم فيكون تعبدا وتذللا ؛ لأن إبراهيم عليه السّلام كان يعلم قطعا أن اللّه تعالى مجنب له .
ومنها : جواز إضافة الفعل إلى السبب ؛ لأنه أضاف الإضلال إلى الأصنام وليس فعلهن .
ومنها : كراهة تسمية الطواف دوارا .
ومنها : أنه لا يجوز الدعاء للعاصي بالمغفرة ، لأجل ذلك تأول المفسرون الآية .
ومنها : أمان من دخل البيت الحرام من الصيد أو من التجأ إليه ، وفي ذلك تفصيل وخلاف قد تقدم .