وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكتب إلى العجم فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم ، فاصطنع خاتما .
وما يعتاد في زماننا في كتب التعازي من ترك ختمها لا أصل له ، فإن أريد بترك الختم إظهار الجزع كان منهي عنه ، وإن أريد به المبالغة في الإعلام جاز ، وهذا غير مقصود في العرف .
وقيل : وصفته بالكرم لأنه صدره ببسم اللّه الرحمن الرحيم .
وقيل : لأن فيه تواضعا ؛ لأنه كتب من عبد اللّه سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ .
وقيل : لحسن خطه .
وقيل : لكرم كاتبه .
فيستخرج من هذا أن من أدب الكتاب ختمه وتصديره بالبسملة وحسن التواضع فيه .
وهاهنا بحث ذكره الحاكم :
وهو أن يقال : لغتهم عجمية ، وبسم اللّه عربي ؟
أجاب : بأنه حكى المعنى أو أنه يجوز أنه كتب بالعربية فلا مانع .
قال الحاكم : في أحكام الآية أن الصدق والكذب يصح دخوله في خبر غير المكلف ؛ لأن سليمان عليه السّلام قال في أمر الهدهد :
* قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
وأنه يصح للصبي الإذن في البياعات خلافا للشافعي ، وأن خبر الصبي يقبل في المعاملة .
قوله تعالى
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي
[ النمل : 32 ]
ثمرة ذلك : حسن المشاورة ، واستحسانها ، وقد قال تعالى في سورة