ولأنه إذا كان تقيا ينفعهما بدعائه ، وشفاعته ، ودعاء المؤمنين لهما إذا دعوا له ، وقالوا : رضي اللّه عنك وعن والديك ، ولم يثبت جر الولاء نزلا ولا عرضا للإجماع .
قوله تعالى
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
[ النمل : 21 ]
إن قيل : من أين جاز له عذابه وقد أجمعوا على أنه غير مكلف ؟
فقد أجيب بوجهين :
الأول : أن ذلك لمصلحة كما أباح اللّه تعالى ذبح البهائم .
الثاني : أنه يشبه تأديب الصغير ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مروهم لسبع واضربوهم عليها العشر » والنبي والإمام كالولي في تأديب غير المكلف لتتم المصلحة ، وهي تسخير الحيوانات له « 1 » ، وكذا يجوز ضرب البهائم المعتاد ، وقد كان لبعير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برة في أنفه .
قوله تعالى
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 29 ، 30 ] قيل : وصفه بالكرم لأنه مختوم وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« كرم الكتاب ختمه » .
وعن ابن المقفع « 2 » : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به .
هامش
( 1 ) أو يقال معه من الإلهام ما يعرف به أنه مسخر لسليمان وأنه إن خالف عذب ويكون خاصا لسليمان عليه السّلام تمت .
( 2 ) ابن المقنع نسخة تمت .