وقوله :
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ
وقرئ عبيدكم ، قيل : يعني أنكحوا بعضهم من بعض .
وقيل : أنكحوا من لا زوج له من ذكر أو أنثى ، وخص الصالحين ؛ لأن الاهتمام بعفة الصالح آكد .
وقيل : أراد الصلاحية في أمر النكاح ، وقيل : من يصلح للنكاح نفسه تخرج الصغيرة والمجنونة .
وقوله تعالى :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ
قيل : يعني فقراء المال ، ويرجع إلى الأحرار ؛ لأن العبد لا يملك . وقيل : إلى الجميع .
ويكون في هذا دلالة على أنه يملك ، وقيل : أراد بالفقر فقر العفة ،
يُغْنِهِمُ اللَّهُ
بالزوجة عن السفاح .
وقوله تعالى :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً .
أي يطلبون العفة بالصبر ، وطلب ما يحصل به ذلك من الصوم ، كما قال عليه السّلام : « ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء »
وقد قال في معالم السنن يجوز شرب الأدوية التي تقطع الباءة ، وهذا إن لم يحصل خلل في جسمه من بردها بشربه ونحوه ، ومع حصول المضرة لا يجوز ؛ لأن ذلك يشبه وجي نفسه ، وجب مذاكيره .
ولهذه الآية الكريمة ثمرات جميلة :
منها : أن النكاح مأمور به ، وهو يحتاج إلى البيان .
ومنها : أن النكاح محتاج إلى الولي ، وهو يحتاج لبيانه بدليل آخر .
ومنها : أن إنكاح العبد وإعفافه مأمور به ، لكن قال في الانتصار :
أحد قولي الشافعي : أن ذلك على الوجوب .