فعامة العلماء العدلية : يفسرون همه على وجه لا يكون خطيئة وعزما على الفاحشة ، ويذكرون ما روي أنه قعد بين شعبها الأربع ، وحل سراويله ؛ لأنه لو كان كذلك لنعى اللّه عليه خطيئته ، وظهرت توبته كما نعيت على آدم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زلته ، وعلى داود ، وعلى نوح ، وعلى أيوب ، وعلى ذي النون ، وذكرت توبتهم واستغفارهم ، كيف وقد أثنى اللّه عليه وسماه مخلصا ، فعلمنا بالقطع أنه ثبت نفسه في ذلك المقام ، فيكون المعنى :
بِهِ وَهَمَّ
أي : شارف الهم ، وقارب ، أو كان همه حديث نفس ؛ لأنه قد يعبر بالهم عن ذلك ، ولهذا قال :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
وقيل : هم بزواجتها ، وقيل : هم بضربها إلى غير ذلك ، حتى نظر في برهان اللّه المأخوذ على المكلفين .
قال جار اللّه : ومن حق القارئ أن يقف على قوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
به ثم يبتدى ،
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
؛ ليكون فرقا بين الهمين ، ويخرج الهم الثاني من دخوله في القسم ، فعلى هذا التأويل لا يكون قد وقعت منه معصية .
وقيل :
وَهَمَّ بِها
وحل سراويله إلى غير ذلك
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ .
قيل : كفّ بلا عضد ، ولا معصم ، مكتوب عليها :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
[ الانفطار : 10 - 11 ] .
وقيل : سمع صوتا يقول : إياك وإياها .
وقيل : مثل له يعقوب غاضبا عاضا على أنملته إلى غير ذلك ، وأنكر هذا الزمخشري وغيره كما سبق .