واعلم أنه يخرج من هذا العموم : نظر وجه الامرأة للحاجة من شهادة أو حكم ، وكذلك الخاطب ؛ لكن إنما يجوز مع عدم مقارنة الشهوة على ظاهر المذهب .
وقد ذكره المنصور بالله ، وفي التذكرة للفقيه حسن : يجوز للخاطب مع الشهوة ؛ لأن المقصود بالترخيص له ليرغب ، أما لو كانت الامرأة لا يرغب إليها جاز النظر إلى وجهها وكفها .
وكذلك الأمة عورتها كالرجل ، فيجوز النظر إلى ما ينظر من الرجل ؛ لأن عمر كان يأمر الإماء بكشف رؤوسهن ، وينهاهن عن التشبه بالحرائر ، ولم ينكره أحد من الصحابة ، والمدبرة ، والمكاتبة ، وأم الولد : كالأمة عندنا .
وقال مالك : إن أم الولد تقنّع .
فهذه الجملة تعلق بقوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
وقد دخل في هذه الجملة أحكام متعددة .
وقوله تعالى :
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
اختلف المفسرون ما أريد بذلك :
فعن أبي العالية : عن الزنى ، وهذا يطابق كلام الأصوليين أن الواجب الحمل على ما يستعمل مثل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] أي وطء الأمهات .
وعن ابن زيد : عن النظر ، وقال : ما في القرآن من حفظ الفروج فالمراد به الزنى إلا في هذا الموضع .
قال في ( الروضة والغدير ) : وإن حمل على الأمرين احتمل ؛ لأن المعنى عما لا يحل .