منه ، وإدامة النظر إلى المجذومين ، وكذلك النظر إلى زخارف الدنيا ، وما يصنعه الدهاقين في دورهم من الزين .
وأما المندوب : فهو النظر إلى عجائب صنع اللّه تعالى بعد ثبوت اعتقاده ، ليزداد في استظهار الدلالات على أن لها صانعا ، وهو ملك السماوات ، وكذلك النظر إلى من هو دونه في الأحوال والنقصان ، ليحمد اللّه تعالى على ما فضله به .
وأما المباح فللاستعانة على الحاجات .
فإذا ثبت ذلك قلت : هذه التقاسيم لا تستقل الآية بالدلالة عليها ، وإنما يستدل على إيجاد صورها بأدلة خاصة ، فيحرم على الرجل أن ينظر لشهوة من غير من أبيح له وطؤها ، ودليل ذلك الإجماع والأخبار ، وأما مع عدم الشهوة فجائز أن ينظر غير العورة من الرجل والمحرم لا العورة .
والعورة من الرجل : ما دون السرة إلى الركبة ، والركبة عورة عند الأئمة ، وأبي حنيفة ، وقول للشافعي .
وله قول آخر يصححونه له : إن الركبة ليست بعورة ، وسبب الخلاف أنها قد وردت أخبار قاضية بالتحريم .
منها : ما روى علقمة أنه قال : سمعت عليا عليه السّلام يقول : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الركبة من العورة » .
وعنه عليه السّلام : « الفخذ عورة ، يا علي لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت » .
وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل شيء أسفل من سرته إلى ركبته عورة » .
وورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما فوق الركبتين من العورة ، وما أسفل من السرة من العورة » ظاهر هذا أنه لا يعفى عن شيء دون السرة .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 428
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٢٨