فعن ابن مسعود ، وإبراهيم : المراد الثياب ، بدليل قوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 31 ] .
وفي النهاية عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، وأحمد : جميع بدنها عورة حتى الظفر ، وأراد بما ظهر من الزينة ما يظهر بغير ملكها له عند الحركة ، واستدلوا على هذا بقوله تعالى في آية الأحزاب :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
وهذا معنى كلام أبي طالب ؛ لأنه قال : تحصيل المذهب أن النظر إلى وجه امرأة أجنبية لا يجوز إلا لحاجة كشهادة عليها ، أو حكم عليها ، فعلى هذا يحمل قوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
على الوجهين الأولين ، أو على الحاجة ، أو في حال الصلاة .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وكثير من العلماء ، و - من الأئمة - الإمام يحيى ، و - من المفرعين - الفقيه يحيى : يجوز النظر إلى وجه الأجنبية لغير شهوة من غير حاجة لظاهر قوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
وقد فسر الظاهر بالكحل ، والخاتم ، أي : موضع الكحل وهو الوجه جميعه ، والخاتم موضعه ، والمراد الكف جميعه .
قال جار اللّه : كما فسر موضع الزينة الحنفية بجميع العضو ، وزاد أبو حنيفة الخلخال : وأراد به القدم .
قال الحاكم : وهو إحدى الروايتين عن الهادي .
وقد فسر ابن عباس قوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
بالكحل ، والخاتم ، والسوار ، والخضاب .
وعن الضحاك ، والأوزاعي ، وعطاء : الوجه ، والكفان ، فجعلوا الزينة : عبارة عن الخلقة الجبلية .
وعن الحسن : الوجه والثياب ، واستدلوا بالآية على أن الوجه ليس بعورة ، ولذلك أمرت المحرمة بكشفه .