وأما ما يجوز : فحيث يحصل له الظن .
وأما حيث يجب : فإذا علم ذلك وجب ؛ لأن صيانة الماء واجبة ، ولأنه يدخل في النسب من لم يكن نسبيا ، وهذا حيث علم أنه لم يطأها ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من اللّه في شيء ، ولن يدخلها جنته » والرجل يلزم أن يكون مثلها .
وأما الأحكام المستنبطة من سبب نزول الآية وما فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المتلاعنين :
قال الحاكم - في قصة هلال - : إنهما اجتمعا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إن أحدكما كاذب فهل من تائب ؟
فقال هلال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي لقد صدقت ، فلاعن بينهما ، فلما شهد هلال أربع مرات قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الخامسة : « اتق اللّه يا هلال فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الخامسة هي الموجبة » قال هلال : واللّه لا يعذبني عليها ثم شهد الخامسة ، ثم شهدت المرأة أربعة شهادات فقال عند الخامسة : « أتقي اللّه فإنها موجبة » فهمت بالاعتراف ، ثم قالت : لا أفضح قومي ، فشهدت الخامسة ففرق بينهما ، وقضى أن الولد لها ، ولا يدعى لأب .
وقال في قصة عويمر : « اتق اللّه في زوجتك وحليلتك وابنة عمك »
فقال : يا رسول اللّه أقسم بالله لقد رأيت شريكا على بطنها وهي حبلى ولم أقربها منذ أربعة أشهر ، وأنكر شريك والمرأة ما ذكر ، فنزلت الآية ، فأمر فنودي الصلاة جامعة ، ثم قال لعويمر : « قم فأشهد أربع مرات ( أشهد بالله إن خولة زانية وإني لصادق ) وقال في الخامسة : لعنة اللّه على عويمر إن كان من الكاذبين فيما قال على خولة ، ثم قال لخولة : قومي فقامت فشهدت أربع شهادات أنه كاذب فيما رماها وما هي بزانية ، وقالت في الخامسة : غضب اللّه عليها إن كان صادقا ففرق بينهما » .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 406
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٠٦