تتمة لهذا الحكم :
وهي إذا كان اللعان بلفظ الفارسية هل يصح ، وإن خالف لفظ القرآن ؟
قلنا : الذي خرج أبو طالب للقاسم : صحته من تصحيحه الطلاق بالفارسية ، وهذا قول أبي حنيفة .
وقال الشافعي : لا يصح إلا أن لا يحسن العربية .
فإن جهل الحاكم الفارسية ترجم له شاهدان في قول للشافعي ، واختاره في الانتصار ، وفي قول آخر أربعة .
وعند أبي حنيفة : يكفي ترجمان واحد .
واستنباط هذا بطريقة الاعتبار .
تكميل لهذه الأحكام :
وهو أن اللعان لا يعد منكرا في الظاهر ، ولا يمنع منه الزوجان ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينكر ، ولا في الآية إشارة إلى أن اللعان محظور ، بل فيها إشارة إلى الجواز ؛ لأنه تعالى أقام شهاداته مقام شهود القاذف ، وإقامة الشهود من القاذف جائزة ، وهكذا حكي في النهاية عن أبي حنيفة ، والشافعي ، ورواية لمالك ، وأحمد ، والثوري ، وداود .
وفي رواية أخرى لا يجوز لمجرد القذف ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قصة هلال ابن أمية لمّا قال : رأيته بعيني ، وسمعته بأذني كرهه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى رأى الكراهة في وجهه ولعل قول مالك : ( لا يجوز لمجرد القذف ) ، يعنى حيث لا ولد ، وأما حكم الباطن فقد يحظر ، ويجوز ، ويجب :
أمّا ما يحظر : فإذا لم يحصل للزوج علم ولا ظن ؛ لأنه كاذب في أيمانه ، وشاهد زور ، وحالف غموس ، ومكرر للقذف ، وداخل في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قذف محصنة أحبط اللّه عمله إلى ثمانين سنة » .