وقال أبو حنيفة : إنما لم يصح اللعان لأن الكافر ليس من أهل الشهادة ، واللعان عنده شهادة ، فلهذا منع إذا كان أحدهما كافرا ، أو مملوكا ، أو محدودا بقذف .
ولو كان الزوج عبدا والزوجة حرة ، ثبت اللعان ؛ لأنه داخل في عموم الآية ، واللعان يمين ، وعند أبي حنيفة لا يصح ، ولو قذفها وهي صغيرة فلا لعان ؛ لأنها غير محصنة .
وقال أصحاب الشافعي : يثبت اللعان بعد بلوغها إذا رماها في حال يوطأ مثلها ، ولا فرق بين أن يكون الزوجان أعميين أو بصيرين .
أما إذا كانا أخرسين فلا لعان ولا حد بالقذف ، هذا مذهبنا - وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه - ؛ لأن قذف الأخرس بالإشارة ، وأكثر ما يحصل من الإشارة أنه وطء واقع على جهة الحرام ، وليس ذلك بقذف ، ولو كان صحيحا وهي خرساء فلا حد ولا لعان أشار إليه في الشرح ، ورواه في الزوائد عن القاسمية ؛ لأن تصديقها يجوز وهو يتعذر في الحال .
وقال مالك ، والشافعي ، والوافي : يصح لعانه بالإشارة ؛ لأن من صح طلاقه ، ونكاحه ، ويمينه ، صح لعانه .
الحكم الثالث : إذا رمى زوجته بالزنى بوطء متقدم على الزوجية صح لعانه أخذا من عموم كلام الهادي عليه السّلام وهو قول أبي حنيفة .
وعند الشافعي : لا لعان بينهم ، وعليه الحد .
وسبب الخلاف أن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
لم يفصل ، وهذا قد رمى زوجته ، وعلل الشافعي بأن ذلك قذف غير محتاج إليه ، فلم يخفف بسقوط الحد باللعان ؛ لأن النسب من ذلك الوطء غير لا حق ، ولو كان القذف متقدما على الزوجية ، ثم تزوجها فلا لعان ، بل يحد ؛ لأنه لم يقذف زوجته فيلاعن ، وقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ .