فمن قال : إن مفهوم العدد دلالة على نفي ما عداه - وهو قول أبي بكر الدقاق ، وبعض الحنابلة - كان في ذلك دلالة على أنه لا تغريب في حق البكر .
ومن قال : أن ليس فيه دلالة أسقط التغريب بالخبر والقياس .
فالخبر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين سئل عن حد الأمة : « إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بظفير » والظفير : الحبل ، وفي رواية ذكرها في السنن أنه قال هذا في الرابعة ، ولم يذكر التغريب .
وأما القياس : فعلى سائر الحدود .
والقول بنفي التغريب : هو قول الهادي عليه السّلام ، واسباطه ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، وأدلتهم ما تقدم .
وذهب إلى ثبوته طوائف من الصحابة : الخلفاء الأربعة ، رواه عنهم في الانتصار ، ومن التابعين : ابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، ومن الأئمة : زيد والناصر ، واختاره الإمام يحيى ، ومن الفقهاء : الشافعي ، ومالك ، وأحمد وإسحاق ، والثوري ، ولكن اختلفوا هل يخص الرجل أو تدخل المرأة ؟
وهل تغرب الأمة أم لا ؟ وهل التغريب النفي أو الحبس ؟
ودليل التغريب قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » .
قلنا : هذا على سبيل التأديب « 1 » ، ولذلك روي عن علي عليه السّلام أنه قال : كفى بالنفي فتنة .
وروي أن عمر : نفى واحدا فارتد ولحق بهر قل فقال : لا أنفي بعدها أحدا .
هامش
( 1 ) إن صح هذا فهو على سبيل التأديب تمت .