واختلف في جلد العبد كم هو ؟
فمذهبنا ، وجمهور العلماء : نصف جلد الحر ؛ لأنه وإن وجد في العموم أخرجناه بالتخصيص بقوله تعالى :
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النساء : 25 ] والرق حاصل في العبد كما في الأمة ، ولأن الجلد لم يختلف بالذكورة والأنوثة في الأحرار فكذا في العبيد .
وقال أهل الظاهر : أما الذكر فجلده مائة للعموم ، والأمة ينصف لها للآية ، وهكذا حكم المدبر ، وأم الولد .
وأما المكاتب ، والمكاتبة : فكالعبد إن لم يؤديا شيئا ، وإن أدّى بعّض له بقدر ما أدى ، ويسقط الكسر .
والوجه : حديث ابن عباس عنه عليه السّلام : « إذا أصاب المكاتب ميراثا أو حدا فإنه يرث على قدر ما عتق منه ، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه » وهذا قول الهادي ، والناصر ، وهو مروي عن علي عليه السّلام .
وعند الفريقين : هو كالعبد لقوله عليه السّلام : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » وهذا مروي عن زيد بن علي ، فهذا ما يتعلق باسم العدد .
وقوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ .
مذهب الأكثر أنه أراد هنا بالإحصان الإسلام لما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : « إذا زنت فاجلدوها . . . » الخبر .
قال في النهاية : وذهب طائفة : أنها إذا زنت ولم تزوج فإنما عليها التعزير ، وروي ذلك عن عمر ؛ لأن الإحصان اسم للتزويج ، فسبب الاختلاف أن لفظ الإحصان مشترك بين الإسلام ، والتزويج .
ومما يتعلق بذكر العدد : وهو أن اللّه تعالى جعل عدد حد الزاني مائة جلدة .