ويدخل في العموم المرأة ، لكن اختلف العلماء هل المحرم شرط وجوب أو شرط أداء ، فقديم قولي المؤيد بالله ، وأبي طالب ، وأبي حنيفة : أن ذلك شرط وجوب لنهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن سفر المرأة من غير محرم .
والمروي عن الهادي ، وأخير قولي المؤيد بالله : أن ذلك ليس بشرط في الوجوب ، ولا خلاف أنها لو حجت من غير محرم في صحة حجها .
الحكم الثاني : جواز التجارة في سفر الحج ، وأن ذلك لا يمنع من صحة الحج ، سواء حج لنفسه أو لغيره ، والدليل قوله تعالى :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
وقد فسر بالتجارة في الحج ، وكذلك لا يمنع من صحة الحج أن يسير في خدمة الغير بأجرة أو بغير أجرة .
الحكم الثالث : أن الحج يختص بدماء لقوله تعالى :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
[ الحج : 28 ] وقد فسر بأنه تعالى كنى عن الذبح بالذكر ، والمراد بالذبح للضحية وللهدي .
أما الضحية فذلك أمر ندب عند الأئمة ، والشافعي وأوجبها أبو حنيفة على الغني المقيم .
قلنا : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أضحي ولم تؤمروا » دليل على أنه تعالى أراد بالأمر الندب ، والأيام مجملة في الآية ، وتفسيرها من السنة ، وفي الآية دليل على استحباب الأكل ، وهذا قول الشافعي ، وهو الذي يرجح للمذهب لئلا تبطل فائدة الأمر .
وحكي عن بعضهم الوجوب وحكاية عن الشافعي : أن الأكل مباح ، ويدل على أن المعاوضة لا تجوز في الضحية والهدي ؛ لأنه خلاف الأكل والإطعام ، ويدل أن مصرف الهدي والأضحية إلى النفس وإلى الفقراء ،