وقيل : كانوا يلطخون الأوثان بدماء ما يتقربون به .
وقوله تعالى :
حُنَفاءَ .
أي مسلمين مائلين عن أديان الشرك .
الثمرات من هذه الشجرة الكريمة وهي أحكام :
الأول : وجوب الحج لأن الخطاب إن كان لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالدلالة ظاهرة ، وهذا هو الذي رجحه الحاكم وغيره ؛ لأنه أتبعه بيان شريعتنا ، وإن كان ذلك لإبراهيم عليه السّلام فنحن متعبدون بشرائع من تقدم ، لكن وجوب الحج معلوم من الدين ، وفي ذكر النداء اعتناء بأمره ، وذلك يزيده تأكيدا مع التصريح بالوجوب ، حيث قال تعالى في سورة آل عمران :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] وقد يقال : الحج هو القصد الذريع إلى مقصد منيع ، وبه تنتهي العبادات إلى حد الكمال ؛ لأن حكمة العبادة الابتلاء بالنفس والمال ، وقد اشتمل الحج عليهما بتحمل الأثقال ، وركوب الأهوال مع ما فيه من خلع الأسباب ، وقطع الأصحاب ، وهجر البلاد والأوطان ، وفرقة الأولاد والخلان ، وحكمته التنبيه على زوال دار الفناء والابتلاء ، والانتقال إلى دار البقاء والجزاء .
ولهذا الحكم شروط وفروع مشروطة ، الراحلة لمن بعد ، فإن كان ضعيفا فذلك وفاق ، وإن كان قويا على المشي فظاهر مذهب الهادي عليه السّلام ، ورواية عن القاسم ، وهو قول المؤيد بالله ، وأبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي : أن ذلك شرط ، لما ورد في تفسير الاستطاعة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنها الزاد والراحلة ، وقياسا على الجهاد .
وقال الناصر : الحسن بن علي الأطروش ، والناصر أحمد بن يحيى ، والمنصور بالله ، ورواية عن القاسم ومالك : إنها ليست بشرط ؛ لأن اللّه تعالى قال :
يَأْتُوكَ رِجالًا
أي مشاة .