قوله تعالى
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ
[ هود : 85 ]
البخس : الهضم والنقص ، ويقال للمكس : البخس ، قال زهير :
وفي كل أسواق العراق إتاوة * وفي كل ما باع امرؤ بخس درهم
ويروى مكس درهم .
وكانوا يأخذون من كل شيء يباع كما يفعل السماسرة ، أو كانوا يمكسون الناس ، أو كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون .
وهاهنا فرع : وهو أن صاحب الولاية لو استعمل ما صورته صورة المكس والبخس بأن يجعل إتاوة على من باع أو شرى ، وأراد بذلك التضمين لما هو على المأخوذ منه هل يسوغ ذلك ؟
قلنا : في ذلك خلل من وجوه :
الأول : أنه تشبه بالظلمة .
الثاني : أنه توصل إلى المباح بما صورته صورة المحذور ، فأشبه بيع رؤوس المشركين .
الثالث : أن ذلك مسبب إلى أن يؤخذ ممن عليه حق وممن لا حق عليه ، فإن قيل : إذا خشي على بيضة الإسلام إن لم يؤخذ ؟
قلنا : هذا يشبه إذا أذن الإمام للعامل أن يأخذ الرشوة تضمينا ، وفي ذلك كلام السيدين « 1 » .
هامش
( 1 ) لعله يشير إلى تأويلهما لكلام الهادي عليه السّلام إذا أذن الإمام لعماله يأخذ الهدية لمصلحة طابت ، وتأوله أبو طالب على أن المأخوذ من بيت المال فيكون على وجه التضمين ، قال الفقيه حسن : وفيه نظر لأنه يورث الدهمة .