قوله تعالى
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا
[ هود : 112 ]
قيل : - المعنى - فاستقم بأداء الواجبات ، واجتناب المقبحات .
وقيل : بالصبر على الأذى .
وعن جعفر الصادق قال :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أي : افتقر إلى اللّه بصحة العزم .
وقوله تعالى :
وَلا تَطْغَوْا
قال أبو علي : - المعنى - لا تجاوزوا أمر اللّه بالزيادة والنقصان .
ولهذه ثمرة شديدة : وهي لزوم الجادة المستقيمة فلا يتعداها ، ولا يقف ما ليس له به علم ، ويلزم منه أن من جاوز ما أمر به فقد فقد الاستقامة ، فيدخل في هذا الزيادة على ما جاء به الشرع في صفات الوضوء ، وأن الزيادة على الثلاث خروج من الاستقامة ، وكذا ما أشبه ذلك ، وللإمام يحيى بن حمزة عليه السّلام رسالة سماها ( الوازعة لذوي الألباب عن فرط الشك والارتياب ) .
قال في الكشاف : وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولهذا قال : « شيبتني هود والواقعة وأخواتهما » .
وعن بعضهم : رأيت رسول اللّه في النوم فقلت : روي عنك أنك قلت : « شيبتني هود والواقعة » فقال : « نعم » ، فقلت : ما الذي شيبك منهما ؟ « أقصص الأنبياء وهلاك الأمم » قال : لا ولكن قوله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ .