كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه ، قال : أعلم منك الخضر ، قال : فأين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة .
وقوله تعالى :
قالَ لِفَتاهُ
قيل : أراد عبده ، وقيل : أراد يوشع بن نون ، وإنما قال : فتاه لأنه كان يتبعه ويخدمه ، هكذا في الكشاف . وللآية ثمرات :
الأولى : أن السيد لا يقول : عبدي ولا أمتي ، فإن ذلك يكره ، وكذا يكره أن يقول المملوك للمالك : ربي ، ذكره النووي .
قال في صحيحي البخاري ومسلم : عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لا يقل أحدكم : أطعم ربك وضّ ربك ، واسق ربك ، وليقل : سيدي ومولاي . ولا يقل أحدكم : عبدي أمتي . وليقل : فتاي فتاتي ، وغلامي » لكن أخذ الجواز : لقوله : فتاي من الآية ، والخبر . والمنع : من قوله :
عبدي وأمتي من الخبر .
الثانية : استحباب طلب العلم وتحمل المشقة والسفر له كما فعله موسى صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثالثة : أن النبي لا يجب أن يكون أعلم أهل زمانه ، فكذا الإمام لا يجب أن يكون أعلم ، وقد ذكر المؤيد بالله أن تقليد المقتصد أولى من تقليد السابق له ؛ لأنه أفرغ للنظر .
فإن قيل : فإذا شرط في الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه فإنه يلزم أن يكون أعلمهم ، أما إذا كان الأعلم له مانع فلا إشكال في ذلك ، وأما إذا لم يكن له مانع « 1 » . . . وقد قال الزمخشري : إنه لا نقص على نبي أن يطلب علما من نبي آخر إنما يكون النقص لو طلبه من غير نبي ، وهذا بناء على أن الخضر نبي ، وقد صححه الحاكم .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل تمت .