وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ادخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي : رجل أحب أهل بيتي . . . إلى آخر الخبر » .
الأمر الثاني : ما أمر به تعالى من إيتاء المسكين حقه .
والثالث : ما أمر به تعالى من إيتاء ابن السبيل حقه .
والمسكين : الذي لا شيء له ، وهو أضعف من الفقير عند الأئمة ، وأبي حنيفة .
وقال الشافعي : الفقير أضعف .
وابن السبيل : المسافر المنقطع عن ماله .
وقيل : المسكين : السائل . وابن السبيل : الضيف : وحقهما ما يجب من دفع الخلة عنهما ، ولهما حق في الصدقة .
ومن حقوقهما الإيناس بالمودة ، والمخاللة ، وقد جاء في الحديث :
« وخالط أهل الذلة والمسكنة » .
الأمر الرابع : القول الميسور عند الإعراض .
وقد اختلف في تفسير ذلك فقيل : المعنى
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
أي :
بترك عطائهم لفقد رزق من ربك ترجوه
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
أي : سهلا لينا ، أو عدهم عدة جميلة ، وأراد بالرحمة الرزق ، وأراد بالابتغاء الفقد ؛ لأن فاقد الرزق مبتغ له ، فكأن الفقد سبب الابتغاء ، والابتغاء مسبب عنه ، فوضع المسبب موضع السبب .
وأراد بالإعراض : عدم الإعطاء لا الإعراض بالوجه فكنّى بالإعراض عن عدم الإعطاء ؛ لأن الذي لا يعطي يعرض بوجهه ، ويجوز أن يتعلق قوله :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
بجواب الشرط مقدما عليه ، بمعنى أن القول اللين والوعد الجميل ابتغاء الرحمة من اللّه .
قيل : يقول : رزقنا اللّه وإياكم من فضله .