والميسور : - بمعنى - أن اللّه تعالى ييسر عليهم .
وروي : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا سئل - وعنده شيء - : أعطاه ، وإن لم يكن عنده شيء قال : « سيرزقنا اللّه وإياكم » .
وقيل : تعرض عنه خشية الإنفاق في المعصية ، فتبتغي رحمة من ربك ترجوها له بالتوبة .
وهذا يفيد إجابة السائل ، فإن تعذر فيرد بالقول الجميل .
وينبغي الإعراض عن إعطائه : إن عرف أنه ينفقه في المعصية ، ومحبة أن يرحمه اللّه بالتوبة عن خطيئته .
وقيل - في سبب نزولها - : أنها نزلت في مهجع ، وبلال ، وصهيب ، وسالم ، وخباب كانوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يحتاجون إليه ، فيعرض عنهم حتى نزل قوله تعالى :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
وكان يقول : يرزقنا اللّه وإياكم .
وأما النهي : فذلك ثلاثة أمور :
قوله تعالى
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً .
والتبذير : هو إنفاق المال في غير حقه من سرف في معصية ، أو رياء ، أو طلب تفاخر ، ويدخل في ذلك الرشا ، وما تعطى المغنية ، والنائحة ، كانت الجاهلية تنحر إبلها في الميسر ، وتنفق المال في الفخر والسمعة ، وتذكر ذلك في أشعارها .
وعن مجاهد : لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا ، وقال : لا سرف في الخير وإن أكثر .
وعن ابن عمر : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسعد وهو يتوضأ فقال : « ما هذا السرف يا سعد » ؟ قال : أو في الوضوء سرف ؟ قال : « نعم ، وإن كنت على نهر جار » .