قال الحاكم : ولا خلاف أنه كفر ، ولعل مراده حيث يكون في ذلك تحريم ما علم تحليله ضرورة ، أو تحليل ما علم تحريمه ضرورة .
مثال الأول : تحريم النكاح والبيع .
ومثال الثاني : إباحة الزنا والخمر ، فأما لو حرم بلسانه شيئا على نفسه كأن يقول : حرمت على نفسي هذا الخبز أو الماء فقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى في سورة المائدة :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 87 ] .
قوله تعالى
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النحل : 119 ]
النزول
قيل نزلت في قوم أسلموا ثم ارتدوا ، ثم أسلموا فقبل اللّه توبتهم .
وثمرة الآية :
صحة قبول توبة المرتد ، وهذا مذهب جماهير العلماء .
وقال أحمد بن حنبل : لا تقبل توبته .
وقال إسحاق : لا تقبل إذا ارتد في الدفعة الثالثة .
وقوله تعالى :
بِجَهالَةٍ .
أي : جاهلين بالله ، وبعقابه ، أو غير متدبرين للعاقبة لكون الشهوة غلبت عليهم .
وقيل : بداعي الجهل ؛ لأنه يدعو إلى القبيح ، كما أن العلم يدعو إلى الحسن .
ففي ذلك دلالة على وجوب العلم ، ووجوب النظر فيما يفعله الإنسان فلا يقدم على الأمور هجوما ، وخصوصا عند حصول دواعي الشهوة .