وقال الإمام يحيى بن حمزة وأصحاب الشافعي : الإمام الأعظم أحق ؛ لأن سلطانه فوق سلطان الراتب ، وقد قال عليه السّلام : « لا يؤم ذو سلطان في سلطانه » .
قوله تعالى
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ]
قوله تعالى :
بِالْحِكْمَةِ
قيل : أراد بالمقالة المحكمة ، وقيل :
بالقرآن ،
وقوله تعالى :
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
يعني التي لا يخفى عليهم أنك تنصحهم بها ، وتريد نفعهم ، ويجوز أن يريد بالقرآن ، أي : ادعهم بالقرآن ، الذي هو حكمة وموعظة ، : ذكره جار اللّه .
وقيل : بالرفق والقول اللين .
وقوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قيل : أراد أحسن الحجج وأثبتها وأظهرها وقيل بالرفق واللين من غير فظاظة ، ولا تعنيف .
وقيل : اعرض عن أذاهم لكن نسخ هذا بآية السيف .
وثمرتها :
وجوب الدعاء إلى الدين ،
فدلت : على لزوم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .
وتدل أنه يجب البداية بالقول اللين ، ولا يجوز أن يبدأ بالخشن .
وتدل على لزوم إزاحة الشبهة بالمحاجة في الدين ، ويلزم من هذا أن يكون الآمر عالما أن ما يأمر به معروفا ، وما ينهى عنه قبيحا ، وأن يعلم كل الشبه التي مع المخالف ، وسائر الشروط مأخوذة من غير هذه الآية .