فأجابها :
القصر يخرب والأمير يموت * والعيش ينفد والنعيم يفوت
يا من تغرر لاهيا ببقائه * مهلا فإنك في ذراك تموت
وهاهنا دقيقة : وهي كراهة حضور الأطعمة في الولائم في البيوت المزينة بالزخارف من اللبوس المزينة ، والشخوص من آلات الجواهر المثمنة ، والأطباق المطعمة ، والشربات المكتّبة كما يتخذه الدهاقنة وأمراء الظلمة .
ولقد حكى الشيخ أبو جعفر : أن الناصر عليه السّلام كان لا يشرب في الأقداح المخروطة .
وفي سنن أبي داود أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعي إلى طعام فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت فرجع ، فتبعه علي وقال : يا رسول اللّه ما ردك ؟ فقال : « إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا » .
في الضياء القرام : الستر الرقيق .
كذلك يكره النظر إلى مواكب الظلمة إلا أن ينظر ليتذكر أحوال الآخرة ، فإذا سمع نفخ البوق ذكر قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ *
وإذا رأى اختلاف اللباس تذكر اختلاف لباس الآخرة قوم يلبسون الحلل ، وقوم يلبسون القطران ،
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
[ الإنسان : 21 ] ، و
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
[ الحج : 19 ] إلى غير ذلك .
الثمرة الثالثة : أنه لا ينبغي الحزن على من مات من أهل الدنيا الذين لا يعد بقاؤهم زيادة في الدين ونصرة له ، بل يحمد اللّه تعالى على حصول النعمة بزوالهم .
الرابعة : تعلق بقوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ،
وذلك عبارة