تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
كالسورة ، ولذلك حذفت البسملة بينهما ، فتكون ( من ) للبيان على هذين القولين . وقيل : هي القرآن كله لقوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ الزمر : 23 ] وقيل : أنواع القرآن ، وهي : الأمر ، والنهي ، والبشارة ، والإنذار ، والأمثال ، وذكر النعم ، والقصص ، وتكون ( من ) صلة ، وتسمى مثاني لأنه يثنى فيه الوعظ ، والقصص . والمعنى لا تنظر إلى محاسن الدنيا فقد أعطيت خيرا منها . وفي ذلك إشارة إلا أن التلاوة لكتاب اللّه أفضل من الصدقة . وفي تفسير السجاوندي أنها نزلت حين استلف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يهودي دقيقا لضيف فأبى إلا برهن ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني لأمين في السماء وأمين في الأرض ، ولو أسلفتني لأديت » وفي ذلك إرشاد إلى مكارم الأخلاق ، وإكرام الضيف ، ولو بتكسب من الدنيا بسلف أو غيره . الثمرة الثانية : البعث على الإعراض عن محاسن الدنيا ؛ لأن المعنى :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي : لا يطمح بصرك طموح راغب فيه ، متمن له ، وقد بوب العلماء أبوابا في الزجر عن الرغبة فيها ، وعلى الناظر في ذلك الرجوع إلى حقيقة النظر ، وأن اللّه سبحانه قد قال :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
قيل : ونظرت جارية إلى سليمان بن عبد الملك فأنشأت تقول :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خلو من العيوب ومما * تكره النفس غير أنك فاني
ويروى أن ذا النون المصري مر بقصر فإذا بجارية تضرب بالدف وهي تقول :
دام النعيم لقصره المعمور * ما حوله وأميرنا المنصور
وبه السرور مجدد ببقائه * والعيش فيه يمده المقدور
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 103 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )