بِاللَّهِ
« 1 » .
قالوا : سبب النزول ، وفعل الصحابة يدل على الجواز ، وإنا نجمع بين الآيات الكريمة فنقول قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
عام ، ونخصه بقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أو نقول : أراد بالمشركات الوثنيات ، وب
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
ما أفاده الظاهر ، أو يكون قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ
ناسخا لتحريم الكتابيات بقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ .
قلنا : نقابل ما ذكرتم بما روي أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج بيهودية أو نصرانية فسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك ؟ فقال : « إنها لا تحصن ماءك » وروي أنه نهاه عن ذلك ، وبأنا نتأول قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
فنجمع ، ونقول : تخصيص المشركات ب
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
متراخ ، والبيان لا يجوز أن يتراخى « 2 » .
قالوا : روى جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أحل لنا ذبائح أهل الكتاب ، وأحل لنا نساءهم ، وحرم عليهم أن يتزوجوا نسائنا » .
قال في الشفاء : قال علماؤنا : هذا حديث ضعيف النقل .
قالوا : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المجوس : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » الخبر ، فأفاد جواز ذبائحهم ، ونكاح نسائهم .
هامش
( 1 ) قيل : الآية نزلت في عبد اللّه بن سلام ، وجماعة من أصحابه ، وقيل غير ذلك ، انظر الكشاف .
قلت : قوله تعالى : وإنمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِالخ أصرح .
( 2 ) فيه نظر ؛ لأنه ليس من البيان ، وإنما هو من النسخ ، الذي شرطه التراخي بوقت يمكن العمل بالمنسوخ ، على أن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة ، لا عن الخطاب فجائز على ما عرف في أصول الفقه . ( ح / ص ) .