كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
وقيل : كتب على نفسه أن لا يعذب من يخطئ في الجهاد ؛ لأنهم اعتقدوا أن ذلك أصلح ، وقيل : الكتاب السابق أنه قد سبق في الكتاب أن التائب مغفور له ، وأنكم تبتم .
وفي هذه الآية سؤالات « 1 » :
الأول : أن يقال : إن كان فعلهم اجتهادا وخطأ ، فلم عوتبوا ؟ ويلزم أن لا معصية ، وإن تمكنوا من العلم وقصروا ؛ فكيف أقرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
وجواب ذلك من وجهين :
الأول : عن أبي علي أن ذلك كان معصية صغيرة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال الحاكم : وكانوا متمكنين من العلم إذا ما عاتبهم .
وقيل « 2 » : كان خطأ وقصروا فعوتبوا على التقصير ، وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرهم بالقتل فخالفوه ، ولم ير صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأسارى حال الأسر ، فالمعاتب هم لا هو ، ويجوز أنه تغير التعبد بعد الأسر ، وإن كان الواجب قبله القتل .
وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
هذا حكم من ثمرات الآية ، وهو إباحة الغنيمة ، وهذا أمر بمعنى الإباحة ، لكن اختلف المفسرون ، فعن ابن عباس : المراد إباحة الغنائم ؛ لأنها لم تحل لنبي قبله ، ولكن كانت تنزل نار من السماء فتحرقها ، فأحلت يوم بدر ، وكانوا قد أمسكوا عن الغنائم .
هامش
( 1 ) ينظر أين بقية الأسئلة . ويمكن أن يقال : إن قوله : ويلزم أن لا معصية . سؤال ثان ، وقوله : ( وإن تمكنوا من العلم وقصروا فكيف أقرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) سؤال ثالث .
( 2 ) هذا هو الوجه الثاني .