وللآية الكريمة ثمرات :
الأولى : أن العدول عن قتل الكفار إلى أسرهم قبل كثرة القتل محرم على كل نبي ، والمعنى : ما كان له ، أي : ما صح له ، ولا عهد اللّه إليه في ذلك ، وقيل : الإثخان : الغلبة للبلدان ، والتذليل لأهلها ، عن أبي مسلم .
وقيل : المراد حتى ينفي عدوه من الأرض ، وكان هذا يوم بدر ، فلما كثر المسلمون نزل :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً .
وفي الانتصار : إن هذا ناسخ لآية الأنفال في تحريم الأسر قبل الإثخان ، وقيل : إن للإمام خيارات في الأسير البالغ من الذكور إن شاء قتل ؛ بدليل قوله تعالى في سورة التوبة :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
ولم يفصل .
وقد قتل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، من أسرى بدر ، وقتل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكة أزيب ، وقرتناء « 1 » ، وهما جاريتان كانتا تغنيان بهجائه ، وأزيب أبالزاي والياء - بنقطتين من أسفلها ، والباء - بنقطة من أسفلها - قرتناء - بالقاف والراء والتاء - بنقطتين من أعلاها ، والنون ، والألف للتأنيث .
- وإن شاء منّ لقوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
وهذا في سورة محمد ، وقد منّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة وهو - بالثاء بثلاث في الاسمين .
وإن شاء فادى لهذه الآية ، فقد فادى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسيرا من بني عقيل :
برجلين من المسلمين .
وعن أبي حنيفة : لا يجوز أن يرده حربيا .
هامش
( 1 ) فرتني - التاء مقدمة على النون ز في شمس العلوم بفتح الفاء والتاء مقصورا ، وضبط فرتنى بضم الفاء وصحح عليه ، ومثله في القاموس . ( ح / ص ) .