أرسل مسلم وكافر لم يحل إجماعا لاجتماع الحاضر والمبيح ، وإرسال الكافر كذبيحته ، وسيأتي ذلك .
وأما تعليم المجوسي إذا علم ، وأرسل المسلم فجائز عند العامة من العلماء ، كما لو عمل السكين ، ومنعه إبراهيم ، والحسن .
الحكم الرابع يتعلق بالتسمية وقد قال تعالى :
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ .
قال جار اللّه : والضمير في قوله تعالى
عَلَيْهِ
إما إلى
مِمَّا أَمْسَكْنَ
على معنى : وسموا عليه إذا ذكيتم ، أو إلى
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
أي :
سموا عند إرساله
ولقائل أن يقول : هو محتمل أن يرجع إلى الأكل أي : فسموا عند الأكل فدلالة الآية محتملة في وجوب التسمية ، وفي حديث التصريح بذلك ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في حديث عدي بن حاتم ، وأبي ثعلبة الخشني : « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه فكل مما أمسك عليك » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ، وإلا فلا تأكل » فأباحه بشرطين : الإرسال ، وذكر اسم اللّه .
وفي حديث عدي بن حاتم أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني أرسل كلبي فأجد عليه كلبا آخر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا وجدت عليه كلبا آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك » .
والتسمية هنا كالتسمية على الذبيحة وفيها ثلاثة أقوال :
فعلى قول القاسم ، والهادي ، والناصر ، وأبي حنيفة ، والثوري ، وابن حي ، ورواية عن مالك . أنها واجبة على الذاكر ، ويخرج الناسي بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » .
وقال الشافعي : إنها مستحبة ، وهو رواية عن مالك .