تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ الأنعام 68 - 69 ]

النزول

قيل : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنهى اللّه سبحانه المؤمنين عن مجالستهم . قال ابن عباس : فلما نزلت قال المسلمون : فإنا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم ، فنزلت
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ .
وقيل : كانوا يتواصون ، ويقولون : إذا رأيتموه يصف دينه - فالغوا فيه لعلكم تغلبون .

ثمرة الآية أحكام :

الأول : وجوب الإعراض عن مجالسة المستهزئين بآيات اللّه ، أو بحججه ، أو برسوله ، وأن لا يقعد معهم ؛ لأن في القعود عدم إظهار الكراهة ، وذلك لأن التكليف عام لنا ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما يجب الإعراض ، وترك الجلوس معهم إذا لم يطمع في قبولهم ، فإذا انقطع طمعه فلا فائدة في دعائهم ، ويجب القيام عن مجالسهم إذا عرف أن قيامه يكون سببا في ترك الخوض ، وأنهم إنما يفعلونه مغايظة للواقف ، أو كان وقوفه يوهم عدم الكراهة « 1 » . الحكم الثاني : جواز مجالسة الكفار مع عدم الخوض ؛ لأنه إنما أمر بالإعراض مع الخوض ، وأيضا فقد قال تعالى :
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ .
هامش
( 1 ) وكذا يحرم عليه الوقوف ما دام الخوض المنهي عنه ، وإن خلا عن الوجهين المذكورين ، وهو ظاهر الآية . ( ح / ص ) .